نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠٠
الاتّصال و نحوه ١٥- بالعلم الحضوريّ الذي يحضر فيه المعلوم بوجوده الخارجيّ عند
- في العلم الحضورىّ عين الإدراك و التفرّق عدم فالألم عدميّ، فله أن يقول: سلّمنا أنّ الإدراك عين المدرك لو كان العلم حضوريّا، لكن لا نسلّم أنّ المدرك هو تفرّق الاتّصال فقط، و إن كان هو أيضا مدركا على نحو إدراك الامور العدميّة، بل غير الملائم- المتعلّق للإدراك المعتبر في تعريف الألم- هو الحالة الوجوديّة الوجدانيّة الموجعة، غير عدم الاتّصال، و لا سيّما إذا كان السبب سوء المزاج. و كيف يكون تلك الحالة الوجدانيّة عدما و إن كان عدما للملكة، و العدم بما هو عدم أينما تحقّق لا خبر عنه و لا أثر له، و في تلك الحالة الموذية كلّ الأثر و الخبر؟!» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «أجاب عنه صدر المتألّهين»
في الأسفار، ج ٧، ص ٦٣- ٦٧ و ج ٤، ص ١٢٦.
١٥- قوله قدّس سرّه: «الألم إدراك المنافي العدميّ كتفرّق الاتّصال و نحوه»
يبدو أنّ الألم و اللّذّة أمران غير العلم و الإدراك، و إن كانتا لا تنفكّان عن الإدراك، نظير الحبّ و الطلب و السرور و غيرها.
و على هذا، فإن كان الألم نفس الاضطراب و الانقباض و الخروج عن ما فيه النفس من الاعتدال و الانبساط، فهو أمر عدميّ، من قبيل أعدام الملكات. و إن كان أمرا يستلزم الاضطراب و الانقباض. فهو أمر وجوديّ كاللذّة.
و لعلّ التدقيق في حالات النفس يؤدّي إلى الاحتمال الأخير.
فالأولى في الجواب أن يقال: إنّ الألم و إن كان أمرا وجوديّا، كاللذّة، لكن لا نسلّم كونه شرّا بالذات؛ فإنّ الألم منبّه طبيعيّ و باعث تكوينيّ ينبّه الإنسان و يبعثه على العلاج و التخلّص من مضارّ ما أصابه من سوء، و إنّما يكون شرّا من جهة ما يترتّب عليه من خروج النفس عن ما عليه من الاعتدال، فالشرّ بالذات هو زوال الاعتدال المعبّر عنه بالاضطراب، و هو أمر عدميّ، و الألم لا يكون إلّا شرّا بالعرض. قال شيخنا المحقّق دام ظلّه في تعليقته على الكتاب، ص ٤٧٢:
«و الأشبه أنّ الشرّ بمعناه العرفيّ يعمّ بعض الامور الوجوديّة، كالآلام و الغموم و الجهل المركّب و الملكات الرذيلة، و عليه فلا مناص عن قبول الشقّ الأوّل من الشقّين اللذين ذكرهما المحقّق الدوانيّ، و يكون أحد مصاديقه الألم الذي هو أمر وجوديّ بلا ريب، سواء كان من قبيل