نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩٩
فإن قلت ١٢: إنّ الألم من الإدراك غير تفرّق الاتّصال ١٣ الحاصل بالقطع مثلا، و هو أمر وجوديّ بالوجدان؛ و ينتقض به قولهم: إنّ الشرّ بالذات عدميّ. اللّهمّ إلّا أن يراد به أنّ منشأ الشّرّيّة عدميّ و إن كان بعض الشرّ وجوديّا.
قلت: أجاب عنه صدر المتألّهين ١٤ قدّس سرّه بأنّ الألم إدراك المنافي العدميّ- كتفرّق
١٢- قوله قدّس سرّه: «فإن قلت»
ذكره المحقّق الدوانيّ في حاشية التجريد، و لم يتيسّر له دفعه على ما حكاه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٧، ص ٦٣.
١٣- قوله قدّس سرّه: «إنّ الألم من الإدراك غير تفرّق الاتّصال»
قوله: «من الإدراك» خبر «إنّ» و قوله: «غير تفرّق» خبر بعد خبر.
١٤- قوله قدّس سرّه: «قلت: أجاب عنه صدر المتألّهين»
لكنّ المصنّف قدّس سرّه ردّ على هذا الجواب في تعليقته على الأسفار ج ٧، ص ٦٣ بوجهين. ثمّ رفع هو الإشكال بأنّ الصورة العلميّة من حيث وجودها ليست بشرّ و لا ألم، و من حيث إنّها تحكي الخارج و تكون عين الخارج الذي هو زوال و عدم، شرّ و ألم، فالشرّ ليس إلّا العدم.
قال قدّس سرّه: «الظاهر أنّ الجواب لا يفي بدفع الإشكال. أمّا أوّلا، فلأنّ الإدراك- بما هو- أعمّ من إدراك الحسّ، و إنّما ذكر قطع العضو من باب المثال، و ما ذكر من دعوى العلم الحضوريّ لا يطّرد في مثل الألم الحاصل من إدراك موت الأحبّاء مثلا و غيره من العلوم التصديقيّة الخياليّة. و أمّا ثانيا، فلأنّ القول بكون الإدراك الحسّيّ علما حضوريّا غير مستقيم مع كثرة الأغلاط الحاصلة في الحسّ إذا قيس المحسوس إلى الخارج. و أمّا رجوع كلّ علم إلى الحضوريّ بوجه، فليس ينفع في دفع الإشكال، فإنّه اعتبار للعلم في حدّ نفسه لا بالقياس إلى الخارج. و يمكن دفع أصل الإشكال بأنّ الصورة العلميّة التي يتألّم بها هي من حيث إنّ الإنسان مثلا مستكمل بها ليس بشرّ و لا ألم، و هو أمر وجوديّ، و من حيث إنّها عين ما في الخارج مثلا من قطع العضو و زوال الاتّصال أمر عدميّ، و الشرّ و الألم هناك. و كذا في غيره من الأمثلة.» انتهى.
و ردّ عليه أيضا الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار ج ٧، ص ٦٤ بقوله:
«أقول المحقّق الدوانيّ لم يجعل المدرك تفرّق الاتّصال فقط، حتّى يقال: لمّا كان المدرك