نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨٧
أعلى و أشرف، يكشف بتفاصيل صفاته ٦ التي هي عين ذاته المقدّسة عن إجمال ذاته، كالواجب تعالى، فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته و الإجمال فيه عين التفصيل.
أقول: فيه تحليل الكلام ٧، و إرجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة ٨، فلا ضرورة تدعو إلى إفراده من القدرة. على أنّ جميع المعاني الوجوديّة و إن كانت متوغّلة في المادّيّة محفوفة بالأعدام و النقائص، يمكن أن تعود بالتحليل و حذف النقائص و الأعدام إلى صفة من صفاته الذاتيّة.
فإن قلت: هذا جار في السمع و البصر، فهما وجهان من وجوه العلم ٩ مع أنّهما
٦- قوله قدّس سرّه: «يكشف بتفاصيل صفاته»
وجه هذا الكشف: أنّ وجود صفات كماليّة كلّ منها صرف ذلك الكمال و كلّه، يكشف عن كون ذاته بسيطا غير مركّب من جهات تختصّ كلّ جهة منها بصفة من تلك الصفات؛ فإنّ ذلك يستلزم كون كلّ كمال من كمالاته محدودا فلم يكن له كلّ الكمال.
٧- قوله قدّس سرّه: «أقول فيه تحليل الكلام»
الظاهر رجوع الضمير المجرور إلى كلا التصويرين اللذين ذكرهما هذا القائل في بيان كلامه تعالى، و لكن لمّا كان كلامه على التصوير الأوّل راجعا إلى الخلق لا إلى القدرة، كان الأولى رجوعه إلى التصوير الثاني. اللّهم إلّا أن يتمّم التصوير الأوّل بما مرّ منّا آنفا.
٨- قوله قدّس سرّه: «إرجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة»
و ذلك بتفسير التكلّم بكون الذات بحيث تؤثّر في الغير بإعلامه ما في ضميرها. قال في تعليقته على الأسفار ج ٧، ص ٢ و ٣: «... إشارة إلى ارجاع معنى الكلام- و هو بظاهره صفة فعليّة متأخّرة عن الذات- إلى الصفة الذاتيّة الّتي هي عين الذات، و ذلك بتفسير التكلّم بكون الذات بحيث تؤثّر في الغير بإعلامه ما في ضميرها، فيرجع بالحقيقة الى الحيثيّة الذاتيّة الّتي هي القدرة، و هي عين الذات».
٩- قوله قدّس سرّه: «فهما وجهان من وجوه العلم»
أي: فإنّهما وجهان من وجوه العلم فالفاء للسببيّة.