نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨٦
فلو كان هناك موجود حقيقيّ دالّ على شيء ٣ دلالة حقيقيّة غير اعتباريّة، كالأثر الدالّ على المؤثّر، و المعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجوديّ على ما في علّته من الكمال بنحو أعلى و أشرف، كان أحقّ بأن يسمّى كلاما ٤؛ لأصالة وجوده و قوّة دلالته.
و لو كان هناك موجود بسيط الذات من كلّ وجه ٥ له كلّ كمال في الوجود بنحو
٣- قوله قدّس سرّه: «فلو كان هناك موجود حقيقي دالّ على شىء»
لا يخفى عليك: أنّ ظاهر هذا البيان هو الكلام الفعليّ، فإنّ المخلوقات على هذا تكون كلاما و كلمات، و خلقها و إيجادها يكون تكلّما و كلاما، بالمعنى المصدريّ. و قد صرّح بما ذكرنا الحكيم السبزواريّ في غرر الفرائد في تقسيم الكلام، ص ١٨٣؛ نعم! القدرة على خلقها يكون كلاما و تكلّما ذاتيّا. و هذا هو الذي استفاده المصنّف من هذا القول، لا المعنى الأوّل، فجعله تصويرا للكلام الذاتيّ، كما أنّ البيان اللاحق له تصوير للكلام الذاتيّ يدلّ على ذلك قوله: «أقول: فيه تحليل الكلام و ارجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة» و يلوح أيضا من قوله «.. و أمّا الكلام، فلم يرد منه في الكتاب الكريم إلّا ما كان صفة للفعل».
٤- قوله قدّس سرّه: «كان أحقّ بأن يسمّى كلاما»
و إذا كان كلاما، كان خالقه متكلّما، و إذا كان متكلّما بمعنى الموجد للكلام، كان متكلّما بمعنى القادر على الكلام أيضا؛ إذ لا إيجاد من فاعل علميّ إلّا بقدرة.
و بما ذكرناه يتمّ ما أراده هذا القائل من هذه الفقرة من كلامه، من تبيين كون الكلام صفة ذاتيّة.
و أما ما حكاه المصنّف قدّس سرّه من كلام هذا القائل، فهو لا يدلّ على أكثر من كون الكلام صفة فعل. و كون الكلام صفة فعل و إن كان ممّا لا ينكره أحد، إلّا أنّ القائل المذكور في كلامه هذا كان بصدد إثبات الكلام الذاتيّ، لا الفعليّ.
٥- قوله قدّس سرّه: «و لو كان هناك موجود بسيط الذات من كلّ وجه»
حاصله: دلالة مقام الأسماء و الصفات المعبّر عنه بمقام الواحديّة على الذات الواحدة البسيطة المعبّر عنها بمقام الأحديّة. فالمتحصّل منه كلام ذاتيّ، لأنّ صفاته تعالى و أسماءه عين ذاته. و قد صرّح بذلك بقوله: «فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته».