نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨٥
الفصل السادس عشر في الإرادة و الكلام
عدّوهما في المشهور من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى.
أمّا الإرادة، فقد تقدّم القول فيها في البحث عن القدرة ١.
و أمّا الكلام، فقد قيل: إنّ الكلام في عرفنا لفظ دالّ بالدلالة الوضعيّة على ما في الضمير، فهو موجود اعتباريّ ٢ يدلّ عند العارف بالوضع بدلالة وضعيّة اعتباريّة على ما في ذهن المتكلّم، و لذلك يعدّ وجودا لفظيّا للمعنى الذهنيّ اعتبارا، كما يعدّ المعنى الذهنيّ وجودا ذهنيّا و مصداقه الخارجيّ وجودا خارجيّا للشيء.
١- قوله قدّس سرّه: «فقد تقدّم القول فيها في البحث عن القدرة»
في الفصل الثالث عشر.
٢- قوله قدّس سرّه: «فهو موجود اعتباريّ»
لأنّ الكلام ليس مجرّد الصوت، بل هو صوت معتمد على المخارج، موضوع للمعنى، و الوضع نوع من الاعتبار؛ فالكلام المتقوّم به موجود اعتباريّ؛ و إن كان الصوت وجودا حقيقيّا هو من الكيفيّات المحسوسة، أو من الكيفيّات النفسانيّة، على اختلاف بينهم في نحو وجود الصوت.
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٧، ص ٣:
«إنّ اللفظ وجود اعتباريّ لمعناه. و إنّ التكلّم إيجاد اعتباريّ للمعنى الذي في ضمير المتكلّم، ليستدلّ به السامع العالم بالوضع على المعنى المقصود. و اعتباريّته من جهة اعتباريّة الدلالة.» انتهى.
و لا يخفى: أنّ اعتباريّة الدلالة إنّما هو من جهة كونها وضعيّة.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٤ ؛ ص١١٨٦