نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨٣
محدود عن علم به و إدراك، فالعلم و القدرة من لوازم الحياة ٤؛ و ليسا بها؛ لأنّا نجوّز مفارقة العلم الحياة، و كذا مفارقة القدرة الحياة ٥ في بعض الأحيان.
فالحياة التي في الحيوان مبدء وجوديّ يترتّب عليه العلم و القدرة.
و إذا كان الشيء الذى له علم و قدرة زائدان على ذاته حيّا ٦، و حياته كمالا وجوديّا له، فمن كان علمه و قدرته عين ذاته و له كلّ كمال و كلّ الكمال ٧، فهو أحقّ
٤- قوله قدّس سرّه: «فالعلم و القدرة من لوازم الحياة»
اللازم هنا استعمل في معناه المصطلح، و هو المعلول. فالمراد أنّ العلم و القدرة من آثار الحياة. لكن لا يخفى: أنّ الملزوم و هو العلّة ليس علّة تامّة بل مقتض و فاعل.
و قد صرّح المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة بهذا المعنى بقوله: «... اللزوم الاصطلاحيّ، و هو كون الملزوم علّة مقتضية لتحقّق اللازم». انتهى.
إذا عرفت هذا ظهر لك أوّلا: أنّه لا منافاة بين كون العلم و القدرة من لوازم الحياة و بين مفارقتهما للحياة، كما يصرّح بذلك في الجملة اللاحقة.
و ثانيا: أنّ هذا المعنى من اللازم غير اللازم الذي يكون قسيما للمفارق، و هو العرضيّ الذي يمتنع انفكاكه عن معروضه الذي هو الملزوم.
٥- قوله قدّس سرّه: «مفارقة العلم الحياة و كذا مفارقة القدرة الحياة»
كما في المغمى عليه، و في شخص اجري له تخدير صناعيّ، كما يفعله الأطبّاء في المستشفى في عمليّاتهم الجرّاحيّة.
٦- قوله قدّس سرّه: «و إذ كان الشيء الذي له علم و قدرة زائدان على ذاته حيّا»
يستفاد منه برهانان على كونه تعالى حيّا:
الأوّل: أنّ العلم و القدرة يكشفان عن كون المتّصف بهما حيّا، و اللّه تعالى عالم و قادر بذاته؛ فهو حيّ بذاته.
الثاني: أنّ الحياة كمال وجوديّ، و له كلّ كمال و كلّ الكمال بذاته؛ فهو حيّ بذاته.
٧- قوله قدّس سرّه: «و له كلّ كمال و كلّ الكمال»
الاولى لبيان أنّه تعالى واجد لكلّ من الكمالات، أي لجميعها، و الثانية لبيان أنّ كلّ كمال من كمالاته تعالى كلّ ذلك الكمال، لا بعضه؛ فله كلّ العلم و كلّ القدرة و ....