نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨٢
الإدراك العامّ في الحيوان كلّه هو الإدراك الحسّيّ الزائد على الذات ٣؛ و الفعل فعل
- ذلك الفعل دائما؛ فإنّ المبدء هو الفاعل و المقتضي، و ليس بعلّة تامّة. و بعبارة اخرى: الحياة كمال وجوديّ من اتّصف به كان له شأنيّة الإدراك و الفعل الاختياريّ، سواء أدرك و فعل بالفعل أم لا.
٣- قوله قدّس سرّه: «الإدراك العامّ في الحيوان كلّه هو الإدراك الحسّيّ الزائد على الذات»
يعني: أنّ ما أوجب صدق الحيوان على أقسام الحيوان بأجمعها، هو الإدراك الحسّيّ، لأنّه هو الإدراك الذي يتحقّق في جميع أقسام الحيوان. ثمّ لا يخفى: أنّه ليس المراد من الإدراك الحسّيّ، الإدراك الحسّيّ بجميع أقسامه، من الإبصار، و السمع، و الذوق، و الشمّ، و اللمس؛ لأنّه لا دليل على وجودها في جميع أقسام الحيوان.
قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء (ط مصر. النفس، ص ٥٨):
«و أوّل الحواسّ الذي يصير به الحيوان حيوانا، هو اللمس؛ فإنّه كما أنّ كلّ ذي نفس أرضيّة فإنّ له قوّة غاذية، و يجوز أن يفقد قوّة قوّة من الاخرى، و لا ينعكس، كذلك حال كلّ ذي نفس حيوانيّة، فله حسّ اللمس، و يجوز أن يفقد قوّة قوّة من الاخرى، و لا ينعكس .... فاللمس هو أوّل الحواسّ. و لا بدّ منه لكلّ حيوان أرضيّ.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «و الإدراك العامّ في الحيوان كلّه»
أي: إدراكه المتعلّق بفعله، و الفعل أمر خارج عن الذات. و إلّا فإدراك الحيوان ذاته إدراكا حضوريّا أيضا عامّ للحيوان كلّه.
و لعلّه إنّما خصّ الأوّل بالذكر لأنّ الذي يكون في ما عندنا من الحيوان زائدا على الذات و فيه تعالى عين الذات، هو العلم بالامور الخارجة عن ذات العالم، و فيه يتحقّق ما سيأتي في البرهان على حياته تعالى، من أنّه لكون علمه و قدرته عين ذاته أولى و أحقّ بالحياة.
قوله قدّس سرّه: «و الإدراك العامّ في الحيوان كلّه»
و أمّا الخيال و الوهم، فهما و إن كانا موجودين في بعض أنواع الحيوان، إلّا أنّه لا دليل على عمومهما و وجودهما في جميع أنواعه.
قوله قدّس سرّه: «هو الإدراك الحسّيّ الزائد على الذات»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «هو الإدراك الحسّيّ الزائد عن الذات»