نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧٦
إلى إثبات فاعل لها وراءها، و هو الواجب الفاعل للكلّ.
و أمّا القول بالجبر و إنكار الاختيار في الأفعال ٤١، بتقريب أنّ فاعليّة الواجب بالذات و تعلّق إرادته بالفعل المسمّى اختياريّا يجعل الفعل واجب التحقّق ضروريّ الوقوع، و لا معنى لكون الفعل الضروريّ الوجود اختياريّا للإنسان، له أن يفعل و يترك، و لا لكون إرادته مؤثّرة في الفعل.
فيدفعه ٤٢: أنّ فاعليّته تعالى طوليّة، لا تنافي فاعليّة غيره ٤٣ أيضا إذا كانت طوليّة.
و إرادته إنّما تعلّقت بالفعل بوصف أنّه اختياريّ؛ فأراد أن يفعل الإنسان باختياره و إرادته فعلا كذا و كذا؛ فالفعل الاختياريّ واجب التحقّق بوصف أنّه اختياريّ.
و استدلّ بعضهم ٤٤ على الجبر في الأفعال بأنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى،
- البرهان الإنّيّ الذي يستدلّ فيه بوجود المعلول على وجود العلّة.
و أمّا طريقة الراسخين في الحكمة الذين يستدلّون بالوجود على الوجوب، فهو طريق باق على حاله، لا يضرّه إنكار العلّيّة و المعلوليّة بين الأشياء.
٤١- قوله قدّس سرّه: «أمّا القول بالجبر و إنكار الاختيار في الأفعال»
لا يخفى: أنّه قول لغير الأشاعرة، ذكره هنا استطرادا. و ذلك لما سيأتي في التنبيه، من أنّ الأشاعرة لا يرون الإرادة- الّتي هي صفة ثبوتيّة زائده على الذات عندهم- مبدءا موجبا للفعل، لزعمهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «فيدفعه».
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «يدفعه».
٤٣- قوله قدّس سرّه: «لا تنافي فاعليّة غيره»
سواء أجعلنا غيره فاعلا مسخّرا، كما يقول به المشّاء، أم فاعلا بمعنى ما به الوجود و هو المعدّ، كما هو طريقة الراسخين في الحكمة.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «استدلّ بعضهم»
أي: بعض الأشاعرة و من تبعهم. كما سيصرّح المصنف قدّس سرّه بذلك في التنبيه. و هذا بخلاف الاستدلال بالقدرة؛ فإنّه ليس منهم، لما سيذكره أيضا في التنبيه.