نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧٥
ببعض في وجوده، فإفاضة واحد منها إنّما يتمّ بإفاضة الكلّ. فليست الإفاضة إلّا واحدة ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله ٣٨.
و أمّا إنكار العلّيّة و المعلوليّة بين الأشياء، فيكفي في دفعه ما تقدّم ٣٩ في مرحلة العلّة و المعلول من البرهان على ذلك. على أنّه لو لم يكن بين الأشياء شيء من رابطة التأثير و التأثّر، و كان ما نجده منها بين الأشياء باطلا لا حقيقة له، لم يكن لنا سبيل ٤٠
- قوله قدّس سرّه: «عرضا و طولا»
الأوّل كارتباط الأرض و الشمس و القمر، و ارتباط البرّ و البحر و السهل و الجبل و الإنسان و الفرس، و جميع ما في عالم المادّة بعضها ببعض، و الثاني كارتباط فعل الإنسان بالإنسان المرتبط بالمثال، المرتبط بالعقل، المرتبط باللّه تعالى.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله»
قال تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها». و لا يخفى عليك: أنّ قوله «منها» متعلّق ب «ينال» و ضمير «ها» يرجع إلى الإفاضة.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «فيكفي في دفعه ما تقدّم»
لا يخفى: أنّه لا يكفي فيه ما تقدّم، لأنّ ما تقدّم إنّما كان إثباتا لأصل العلّيّة و أنّ هناك علّة و معلولا. و هؤلاء لا ينكرون ذلك. و إنّما ينكرون علّيّة الأشياء، و يحصرون العلّيّة فيه تعالى.
و الحاصل: أنّ ما تقدّم إنّما هو إثبات كبرى العلّيّة المسمّاة بأصل العلّيّة. و النزاع هنا في صغريات تلك الكبرى.
و من هنا يظهر: أنّ الإيراد الثاني أيضا غير وارد عليهم، و إنّما يتوجّه ذلك الإيراد إلى من ينكر أصل العلّيّة؛ فإنّه إن كان من المتكلّمين لا يبقى له سبيل إلى إثبات الواجب تعالى، حيث إنّ طريقة المتكلّمين تنحصر في البرهان الإنّيّ الذي يستدلّ فيه بوجود المعلول على وجود العلّة.
قوله قدّس سرّه: «ما تقدّم».
في الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «لم يكن لنا سبيل»
أي: على طريقة المتكلّمين، حيث إنّ الدليل العقليّ على وجود الصانع منحصر عندهم في-