نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧٣
و لازم ذلك ٣٠ أوّلا: ارتفاع العلّيّة و المعلوليّة من بين الأشياء ٣١، و كون استتباع الأسباب للمسببّات لمجرّد العادة ٣٢، أي أنّ عادة اللّه جرت على الإتيان بالمسبّبات عقيب الأسباب، من غير تأثير من الأسباب في المسبّبات، و لا توقّف من المسبّبات على الأسباب.
- و يستندون في ذلك إلى ما ورد في الآيات و الروايات من أنّه تعالى خالق كلّ شيء.
مثل:
قوله تعالى «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» (الانعام ١٠٢)
و قوله تعالى: «قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ» (الرعد ١٦)
و قوله تعالى: «اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» (الزمر ٦٢)
و قوله تعالى «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» (غافر ٦٢)
و قوله تعالى: «هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» (الحشر ٢٤).
قوله قدّس سرّه: «هو الفاعل لا غير»
أي: ليس غيره فاعلا، على الإطلاق، لا فاعلا بمعنى ما منه الوجود، و لا فاعلا بمعنى ما به الوجود، كما ليس فاعلا قريبا و لا فاعلا بعيدا.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك»
أي: لازم نفي الفاعليّة عن غيره تعالى.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ الأشاعرة يلتزمون بهذه اللوازم، فيفسّرون العلّيّة بجريان عادة اللّه تعالى على خلق ما نسمّيها مسبّبات عقيب ما نسمّيها أسبابا، و يعدّون الإنسان مجبورا في أفعاله.
فاللوازم المذكورة نفس ما اعترفوا به من اللوازم.
٣١- قوله قدّس سرّه: «ارتفاع العلّيّة و المعلوليّة من بين الأشياء»
سواء أفسّرت العلّيّة في الأشياء- غيره تعالى- بكونها فواعل مفيضة، كما هو مذهب المشّائين، أم فسّرت بكونها فواعل معدّة بمعنى ما به الوجود، كما هو مذهب الراسخين في العلم، على حدّ تعبير صدر المتألّهين قدّس سرّه.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «كون استتباع الأسباب للمسبّبات لمجرّد العادة»
فالأسباب عندهم إنّما هي أسباب عاديّة، و ليست بأسباب حقيقيّة؛ إذ لا تأثير لها مطلقا.