نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٩
بأنّه فاعل مسخّر هو في عين علّيّته معلول. و فاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان، لا في عرضه، حتّى تتدافعا و لا تجتمعا.
و أمّا تعلّق الإرادة الواجبيّة بالفعل مع كون الإنسان مختارا فيه، فإنّما تعلّقت الإرادة الواجبيّة بأن يفعل الإنسان باختياره فعلا كذا و كذا، لا بالفعل من غير تقيّد بالاختيار. فلا يلغو الاختيار، و لا يبطل أثر الإرادة الإنسانيّة.
على أنّ خروج الأفعال الاختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة، حتّى يريد فلا يكون و يكره فيكون، تقييد في القدرة المطلقة التي هي عين ذات الواجب، و البرهان يدفعه.
على أنّ البرهان قائم ١٨ على أنّ الإيجاد و جعل الوجود خاصّة للواجب تعالى، لا شريك له فيه. و نعم ما قال صدر المتألّهين قدّس سرّه، في مثل المقام: «و لا شبهة في أنّ مذهب من جعل أفراد الناس كلّهم خالقين لأفعالهم، مستقلّين في إيجادها، أشنع من مذهب من جعل الأصنام و الكواكب شفعاء عند اللّه»، انتهى ج ٦، ص ٣٧٠.
و أمّا قولهم: «إنّ كون الفعل الاختياريّ مخلوقا للواجب تعالى لا يجامع توجيه التكليف إلى الإنسان بالأمر و النهي، و لا الوعد و الوعيد على الفعل و الترك، و لا استحقاق الثواب و العقاب و ليس له فعل و لا هو فاعل».
فيدفعه أنّه إنّما يتمّ لو كان انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لا يجامع انتسابه إلى
١٨- قوله قدّس سرّه: «على أنّ البرهان قائم»
ردّ على دعوى المعتزلة بإثبات استناد الأفعال الاختياريّة إلى اللّه تعالى من طريق البرهان الثاني المبنيّ على كون المعلول وجودا رابطا. كما أنّ صدر الجواب كان ردّا عليها بإثبات استناد الأفعال الاختياريّة إليه تعالى من طريق البرهان الأوّل.
قوله قدّس سرّه: «على أنّ البرهان قائم»
كما مرّ في هذا الفصل، و كذا في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة.