نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٠
في ما تقدّم ٣٨، إلّا أن يراد بها لوازم المعنى الحقيقيّ ٣٩ و آثاره المتفرّعة عليه، توسّعا.
فالرحمة- مثلا- فيما عندنا تأثّر و انفعال نفسانيّ من مشاهدة مسكين محتاج إلى كمال، كالعافية و الصحّة و البقاء؛ و يترتّب عليه أن يرفع الراحم حاجته و فاقته؛ فهي صفة محمودة كماليّة. و يستحيل عليه تعالى التأثّر و الانفعال، فلا يتّصف بحقيقة معناها؛ لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة و التلبّس بالغنى ٤٠ مثلا أنّها رحمة، لأنّه من لوازمها. و إذ كان رحمة، لها نسبة إليه تعالى، اشتقّ منها صفة الرحيم ٤١ صفة فعل له تعالى. و
- على وجود الفعل، و هو حادث متأخّر عن الواجب تعالى.
و أمّا استحالة العروض، فللزوم التغيّر في ذاته تعالى و كونها ذات قوّة و استعداد.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «كما تبيّن في ما تقدّم»
في الفصل العاشر من هذه المرحلة.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «إلّا أن يراد بها لوازم المعنى الحقيقيّ»
لا يخفى ما في هذا الاستثناء؛ فإنّ ظاهره أنّ الذات تتّصف بالصفات الفعليّة إذا اريد منها لوازم المعنى الحقيقيّ، مع أنّه ليس كذلك؛ فإنّ لازم الرحمة مثلا و هو ارتفاع الحاجة، ينتزع من الفعل، و لازم الإرادة أيضا هو الفعل.
و يبدو أنّه كان في خاطره الشريف أمر آخر، و هو أنّ الصفات التي هي كيفيّات نفسانيّة تستلزم انفعالات في الموصوف كالإرادة و الرحمة، يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى. إلّا أن يراد منها لوازم معناها، و عند ذلك يمكن أن يتّصف بها الواجب اتّصافه بصفات الفعل، فإنّ لوازم تلك الصفات هي الأفعال أو الشؤون المنتزعة عنها.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «تنتزع من ارتفاع الحاجة و التلبّس بالغنى.»
أي: ارتفاع حاجة المرحوم و تلبّسه بالغنى بسبب رحمته تعالى.
٤١- قوله قدّس سرّه: «و إذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منها صفة الرحيم»
و هذا ما أشرنا إليه سابقا، من أنّ ألفاظ صفات الفعل كلّها من صيغ النسبة؛ فالرحيم بمعنى المنسوب إلى الرحمة، لا المتّصف بالرحمة.-