نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٨
إلّا عن علم بمصلحة الفعل. و أمّا أنّ هذا العلم الذي هناك وجوده وجود الإرادة و المشيئة، و إن لم يكن ماهيّته هي الكيف النفسانيّ، فغير مسلّم. نعم لنا أن ننتزع الإرادة من مقام الفعل، كسائر الصفات الفعليّة، كما تقدّمت الإشارة إليه في البحث عن صفات الفعل ٣٠، و سيجيء ٣١.
و بالجملة! لا دليل على صدق مفهوم الإرادة على علم الواجب تعالى بالنظام الأصلح؛ فإنّ المراد بمفهومها، إمّا هو الذي عندنا، فهو كيفيّة نفسانيّة مغايرة للعلم؛ و إمّا مفهوم آخر يقبل الصدق على العلم بأنّ الفعل خير، فلا نعرف للإرادة مفهوما كذلك. و لذا قدّمنا أنّ القول بأنّ علم الواجب تعالى بالنظام الأحسن إرادة منه، أشبه بالتسمية.
و لا ينبغي أن يقاس الإرادة بالعلم الذي يقال: إنّه كيفيّة نفسانيّة، ثمّ يجرّد عن الماهيّة و يجعل حيثيّة وجوديّة عامّة موجودة للواجب تعالى وصفا ذاتيّا هو عين الذات. و ذلك لأنّا و لو سلّمنا ٣٢ أنّ بعض مصاديق العلم و هو العلم الحصوليّ كيف نفسانيّ، فبعض آخر من مصاديقه و هو العلم الحضوريّ جوهر أو غير ذلك؛ و قد تحقّق أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة ٣٣، وصف وجوديّ غير مندرج
- أي: لا يفعل ما يفعل من أفعاله الاختياريّة، كما هو مقتضى كون الفاعل فاعلا مختارا.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّمت الإشارة إليه في البحث عن صفات الفعل»
في الفصل العاشر.
٣١- قوله قدّس سرّه: «سيجيء»
في آخر هذا الفصل.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «لو سلّمنا»
التعبير ب «لو» للدلالة على ما مرّ منه مرارا تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّهما، من إنكار كون العلم الحصوليّ كيفا نفسانيّا.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة»-