نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٧
واحد مّا ٢٦ بحسب نشآته المختلفة ماهيّات مختلفة و مراتب متفاوتة؛ كالعلم، فإنّ علمنا إذا تعلّق بالخارج منّا ٢٧ هو كيف نفسانيّ؛ و إذا تعلّق بنفوسنا جوهر نفسانيّ؛ و علم العقل بذاته جوهر عقليّ؛ و علم الواجب بذاته واجب بالذات؛ و علم الممكن بذاته ممكن بالذات. فكون الإرادة التي فينا كيفا نفسانيّا، لا يدفع كون إرادة الواجب لفعله هو علمه الذاتيّ.
ثم إنّ من المسلّم أنّ الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلّا بإرادة و مشيئة ٢٨، و الواجب تعالى فاعل مختار، فله إرادة لفعله؛ لكنّ الإرادة التي فينا، و هي الكيف النفسانيّ، غير متحقّقة هناك، و ليس هناك إلّا العلم و ما يلزمه من الاختيار، فعلمه تعالى هو إرادته. فهو تعالى مريد بما أنّه عالم بعلمه الذي هو عين ذاته.
قلت: الذي نتسلّمه أنّ الفاعل المختار من الحيوان لا يفعل ما يفعل إلّا عن علم بمصلحة الفعل ٢٩ و إرادة بمعنى الكيف النفسانيّ؛ و أنّ الواجب تعالى لا يفعل ما يفعل
- لا يخفى عليك: أنّ لكلام المعترض مرحلتين. ففي المرحلة الاولى يثبت إمكان تحقّق الإرادة فيه تعالى بتجويز كونها من سنخ الوجود لا الماهيّة.
و في المرحلة الثانية يثبت تحقّقها فيه تعالى، من جهة أنّ الاختيار و هي القدرة متقوّمة بها.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «من الجائز أن يكون لوجود واحد مّا»
أي: لحقيقة واحدة و سنخ واحد، لالوجود واحد شخصيّ.
و حاصل مراد المعترض: أنّ الإرادة كالعلم نحو الوجود، و ليست من الماهيّات. فكما أنّ الوجود أو العلم قد يكون واجبا و قد يكون ممكنا، و الممكن قد يكون جوهرا و قد يكون عرضا، فكذلك الإرادة.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «فإنّ علمنا إذا تعلّق بالخارج منّا»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «الذي إذا تعلّق بالخارج منّا».
٢٨- قوله قدّس سرّه: «بإرادة و مشيئة»
يلوح منه أنّ الإرادة و المشيئة مترادفتان.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «لا يفعل ما يفعل إلّا عن علم بمصلحة الفعل»-