نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٥
لا توجد قبله و لا تبقى بعده؛ فاتّصاف الواجب تعالى بها مستلزم لتغيّر الموصوف، و هو محال.
فتحصّل أنّ القدرة المجرّدة عن النواقص و الأعدام، هي كون الشيء مبدءا فاعليّا للفعل عن علم بكونه خيرا و اختيار في ترجيحه؛ و الواجب تعالى مبدء فاعليّ لكلّ موجود بذاته ١٨، له علم بالنظام الأصلح في الاشياء بذاته، و هو مختار في فعله بذاته، إذ لا مؤثّر غيره يؤثّر فيه ١٩؛ فهو تعالى قادر بذاته. و ما أوردناه من البيان يجري في العقول المجرّدة أيضا.
فإن قلت: ما سلكتموه من الطريق لإثبات القدرة للواجب تعالى خلو عن إثبات الإرادة، بما هي إرادة، له ٢٠، و الذي ذكروه في تعريف القدرة، من أنّها ٢١ كون الشيء بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، يتضمّن إثبات الإرادة صفة ذاتيّة للواجب ٢٢ مقوّمة للقدرة، غير أنّهم فسّروا الإرادة الواجبيّة بأنّها علم بالنظام
١٨- قوله قدّس سرّه: «الواجب تعالى مبدء فاعليّ لكلّ موجود بذاته»
شروع في البرهان الثاني لإثبات قدرته تعالى.
١٩- قوله قدّس سرّه: «هو مختار في فعله بذاته، إذ لا مؤثّر غيره يوثّر فيه»
كان الأولى التعليل بما مرّ منه قبل صفحة، من أنّ الفاعل العالم بكون الفعل كمالا و خيرا ينبعث إليه بنفسه، لا بإيجاب مقتض غيره؛ فإنّه عند ذاك يتّم قوله: و ما أوردناه من البيان يجري في العقول المجّردة أيضا.
و أمّا هذا البيان فقد يناقش فيه بأنّ العقول المجرّدة لا يصدق في حقّها، أنّه لا مؤثّر غيرها يؤثّر فيها.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «خلو عن إثبات الإرادة بما هي إرادة له»
قوله «له» متعلّق بالإثبات.
٢١- قوله قدّس سرّه: «من أنّها»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «بأنّها».
٢٢- قوله قدّس سرّه: «يتضمّن إثبات الإرادة صفة ذاتيّة للواجب».-