نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٤
قطعا. و أعقب ذلك الإرادة؛ و هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق و غير الشوق قطعا؛ و بتحقّقها يتحقّق الفعل، الذي هو تحريك العضلات بواسطة القوّة العاملة المنبثّة فيها.
هذا ما يكشف البحث عن القدرة التي عندنا من القيود التي فيها، و هي المبدئيّة للفعل، و العلم بأنّه خير للفاعل علما يلازم كونه مختارا في فعله، و الشوق إلى الفعل، و الإرادة له. و قد تحقّق ١٤ أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته، فهو تعالى عين القدرة الواجبيّة؛ لكن لا سبيل لتطرّق الشوق إليه ١٥، لكونه كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد، و الفقد يلازم النقص، و هو تعالى منزّه عن كلّ نقص و عدم.
و كذلك الإرادة، التي هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم و الشوق، فإنّها ماهيّة ممكنة، و الواجب تعالى منزّه عن الماهيّة و الإمكان.
على أنّ الإرادة بهذا المعنى ١٦ هي مع المراد ١٧ إذا كان من الامور الكائنة الفاسدة،
١٤- قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق»
كما مرّ في الفصل الرابع.
١٥- قوله قدّس سرّه: «لا سبيل لتطرّق الشوق إليه»
بأن يكون عين ذاته؛ فإنّ كون القدرة من صفات الذات يستلزم كون مقدّماتها أيضا كذلك.
و هذا الذي ذكرناه جار في الإرادة أيضا.
و من هنا كان إثبات الإرادة الذاتيّة له تعالى مستلزما لإثبات الماهيّة و التغيّر له تعالى.
قوله قدّس سرّه: «إليه»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «عليه».
١٦- قوله قدّس سرّه: «الإرادة بهذا المعنى»
أي: بالمعنى الذي تكون بحسبه كيفيّة نفسانيّة حاصلة بعد العلم و الشوق و متقدّمة على الفعل.
١٧- قوله قدّس سرّه: «هي مع المراد»
أي: معيّة زمانيّة. فلا ينافي تقدّمها على المراد رتبة بمعنى التقدّم بالطبع، من جهة أنّها من العلل الناقصة لوجوده.