نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٣
خير كلّ نوع هو الكمال المترتّب عليه، و الطبيعة النوعيّة هي المبدء المقتضي له ٩. و إذا فرض أنّه عالم بكونه خيرا له و كمالا يقتضيه، انبعث الفاعل إليه بذاته ١٠، لا بإيجاب مقتض غيره و تحميله عليه، فلا قدرة مع الإجبار ١١، و القادر مختار، بمعنى أنّ الفعل إنّما يتعيّن له ١٢ بتعيين منه، لا بتعيين من غيره.
ثمّ إذا تمّ العلم بكون الفعل خيرا، أعقب ذلك شوقا من الفاعل إلى الفعل؛ فالخير محبوب مطلقا، مشتاق إليه إذا فقد ١٣. و هذا الشوق كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق
٩- قوله قدّس سرّه: «الطبيعة النوعيّة هي المبدء المقتضي له»
فإنّ الطبيعة النوعيّة، و هي الصورة النوعيّة، هي الكمال الأوّل، و هي مبدء لجميع الكمالات الثانية التي لها من الأعراض اللاحقة لها. غاية الأمر أنّها إذا لم تكن واجدة للعلم و الشعور كانت فاعلا لها موجبا، و إذا كانت واجدة للعلم كانت فاعلا لها مختارا.
قوله قدّس سرّه: «المقتضي»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «المتقضي»
١٠- قوله قدّس سرّه: «انبعث الفاعل إليه بذاته»
و هذا هو الاختيار. فإنّ الاختيار عنده هو الانبعاث الحاصل من العلم بكون الفعل خيرا.
١١- قوله قدّس سرّه: «فلا قدرة مع الإجبار»
الفاء تحتمل السببيّة و التفريع.
١٢- قوله قدّس سرّه: «القادر مختار، بمعنى أنّ الفعل إنّما يتعيّن له»
تلويح إلى أنّ الاختيار ليس- كما فسّره جمهور المتكلّمين- بمعنى تساوى نسبة الفاعل إلى الفعل و الترك حتّى ينافي وجوب المعلول بالعلّة التامّة و بالقياس إليه، بل الاختيار إنّما هو بمعنى وجوب الفعل بإيجاب نفس الفاعل، لا بإجبار من مجبر.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فالخير محبوب مطلقا، مشتاق إليه إذا فقد»
أي: فإنّ الخير محبوب سواء كان موجودا أم مفقودا، و يطلبه الإنسان إذا كان مفقودا. ففي كلامه إشعار إلى ما بين الحبّ و الشوق من الفرق من جهة المتعلّق، حيث إنّ الحبّ يتعلّق بالموجود و المفقود، و الشوق لا يتعلّق إلّا بالمفقود. هذا.
و الشوق هو نزوع النفس إلى الشيء، و هو من ثمرات الحبّ و آثاره.