نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٢
و لا في كلّ فعل، بل في الفعل الذي لفاعله علم به؛ فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة ٥ العادمة للشعور قدرة لها. و لا في كلّ فعل لفاعله علم به، بل في الفعل العلميّ الذي يبعث العلم به فاعله على الفعل؛ فليست مبدئيّة الإنسان مثلا لأفعاله الطبيعيّة البدنيّة قدرة، و إن كان له علم بها، بل الفعل الذي يعلم الفاعل أنّه خير له ٦ من حيث إنّه هذا الفاعل، بأن يتصوّره و يصدّق أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل ٧.
و لازم العلم بكون الفعل خيرا للفاعل أن يكون كمالا له يقتضيه بنفسه ٨، فإنّ
- الأوّل كما في شمع العسل، و الثاني كما في الحديد.
٥- قوله قدّس سرّه: «فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة»
الفاء كسابقتها تحتمل السببيّة، كما تحتمل التفريع. و لعلّ الأوّل أظهر. و هكذا في قوله بعد سطرين: «فليست مبدئيّة الإنسان».
٦- قوله قدّس سرّه: «بل الفعل الذي يعلم الفاعل أنّه خير له»
المراد من العلم هنا التصديق، سواء كان يقينا أم ظنّا، و سواء كان مطابقا للواقع أم غير مطابق له.
يدلّ على ذلك تفسيره بقوله: «بأن يتصوّره و يصدّق أنّه خير له».
٧- قوله قدّس سرّه: «من حيث إنّه هذا الفاعل»
قيد الحيثيّة لإخراج ما إذا كان الفعل للفاعل خيرا و علم الفاعل بكونه خيرا و لكن لا من حيث إنّه هذا الفاعل، كالإنسان في أفعاله الطبيعيّة البدنيّة، حيث إنّ النفس في مرتبة القوى الطبيعيّة هي الفاعل لتلك الأفعال، و هي بمرتبتها المجرّدة- لا بمرتبتها الطبيعيّة، حيث إنّها عادمة للشعور- تعلم أنّ هذه الأفعال خير لها.
٨- قوله قدّس سرّه: «لازم العلم بكون الفعل خيرا للفاعل أن يكون كمالا له يقتضيه بنفسه»
مراده أنّ لازم علم الفاعل بكون الفعل خيرا له العلم بكونه كمالا له، و إذا علم بكونه كمالا له اقتضاه بنفسه، فإنّ الذي يبعث الفاعل على الفعل هو علمه بكون الفعل كمالا له، سواء طابق الواقع أم لم يطابق؛ فإنّ العلم و التصديق بكون فعل خيرا كما يمكن أن يطابق الواقع يمكن أيضا أن لا يطابقه. و إذا علم الفاعل العلميّ بكون الفعل كمالا اقتضاه بنفسه.