نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥١
الفصل الثالث عشر في قدرته تعالى ١
إنّ من المعاني التي نعدّها من الكمالات الوجوديّة، القدرة ٢. و لا تكون إلّا في الفعل دون الانفعال ٣؛ فلا نعدّ انفعال الشيء عن غيره، شديدا كان أو ضعيفا ٤، قدرة.
١- قوله قدّس سرّه: «في قدرته تعالى»
يقيم فيه برهانين على قدرته تعالى فيذكر فيه أوّلا صغرى البرهان الإجماليّ ثمّ ينتقل إلى بيان ماهيّة القدرة التي عندنا، ثمّ يعود إلى البرهان فيذكر كبراه و باستنتاج وجود القدرة فيه تعالى يتصدّى لأن ينفي عنه تعالى ما في قدرتنا من جهات النقص و هي الشوق و الإرادة. فيبيّن بذلك أنّ القدرة المجرّدة عن النواقص هي المبدئيّة للفعل عن علم و اختيار. ثمّ يأتي بالبرهان التّفصيليّ على وجود القدرة بهذا المعنى فيه تعالى. ثمّ يتصدّى لدفع ما قد يورد على ذلك من الاعتراض.
٢- قوله قدّس سرّه: «إنّ من المعاني التي نعدّها من الكمالات الوجوديّة القدرة»
هذه صغرى لكبرى تأتي بعد ذلك، و هو قوله: «و قد تحقّق أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته» اعترض بينهما ببيان ماهيّة القدرة التي عندنا.
قوله قدّس سرّه: «المعاني»
المعنى هنا يكون بمعنى الصفة، و لا يكون بمعنى المفهوم، كما لا يخفى.
٣- قوله قدّس سرّه: «لا تكون إلّا في الفعل دون الانفعال»
فإنّ القدرة هي المبدئيّة للفعل، كما سيصرّح بذلك بعد أقلّ من صفحة.
و قد مرّ في خاتمة المرحلة التاسعة أنّ القوّة تطلق على معان: الانفعال و مبدئه، و الفعل الشديد و مبدئه، و أنّ القوّة بمعنى مبدء الفعل إذا قارن العلم و المشيئة تسمّى قدرة الحيوان.
فكان الأولى أن يقول: القدرة قوّة، و لا تكون إلّا في الفعل.
٤- قوله قدّس سرّه: «انفعال الشيء عن غيره، شديدا كان أو ضعيفا»-