نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٥
تعيين ما يلحقه من الصفات و الآثار تعيينا علميّا يتبعه العمل على حسب ما تسعه الأسباب و الأدوات الموجودة. كما أنّ الخيّاط يقدّر ما يخيطه ٢٤ من اللباس على الثوب الذي بين يديه، ثمّ يخيط على ما قدّر، و البنّاء يقدّر ما يريده من البناء على القاعة من الأرض على حسب ما تسعه و تعين عليه الأسباب و الأدوات الموجودة عنده، ثمّ يبني البناء على طبق ما قدّر، لأسباب متجدّدة توجب عليه ذلك. فالتقدير بالنسبة إلى الشيء المقدّر كالقالب الذي يقلب به الشيء فيحدّ به الشيء بحدّ أو حدود لا يتعدّاها.
و إذا اخذ هذا المعنى بالتحليل حقيقيّا ٢٥ انطبق على الحدود التي تلحق الموجودات المادّيّة من ناحية عللها الناقصة ٢٦ بما لها من
- الممكنات في ذواتها، و الحدّ في الذات هي نفس الماهيّة، حيث إنّها عنده قدّس سرّه ليست إلّا حدّا للوجود.
و احتمل قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٢٩٣ و كذا في تفسير الميزان ذيل الآيات ٤٣- ٤٥ من سورة القمر- ج ١٩، ص ١٠٢- عموم القدر لكلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة. و عليه فلا يختصّ القدر بالمادّيّات بل يعمّ ما سوى اللّه تعالى.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «يقدّر ما يخيطه»
أي: ما يريد أن يخيطه، فهو كقوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ».طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٤ ؛ ص١١٤٥
٢٥- قوله قدّس سرّه: «إذا اخذ هذا المعنى بالتحليل حقيقيّا»
أي: لا صناعيّا. فالحقيقيّ هنا يقابل الصناعيّ، بخلاف الحقيقيّ في القضاء؛ فإنّه كان مقابلا للاعتباريّ.
فإنّ الحقيقيّ و هو الوجود التكوينيّ مقابل لكلّ من الصناعيّ و الاعتباريّ. فيمكن أن يطلق و يراد به ما يقابل الصناعيّ، و يمكن أن يطلق و يراد به ما يقابل الاعتباريّ، كما يمكن أن يطلق و يراد به ما يقابل كليهما.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «من ناحية عللها الناقصة»-