نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٣
ينفكّ عن الذات ١٩؛ و إلّا فلو كانت لازمة خارجة، كانت من العالم، و لم تكن قديمة بالذات، كما صرّح بذلك. على أنّها لو كانت حضوريّة ٢٠ انطبقت على قول أفلاطون في العلم، و هو قدّس سرّه لا يرتضيه ٢١. و لو كانت حصوليّة انطبقت على قول المشّائين، و هو قدّس سرّه لا يرتضيه أيضا.
و وجه الضعف في القولين أنّ صدق القضاء بمفهومه على إحدى المرتبتين من العلم- أعني العلم الذاتيّ، و العلم الفعليّ- لا ينفي صدقه على الاخرى. فالحقّ أنّ القضاء قضاءان: ذاتيّ و فعليّ، كما تقدّم بيانه.
- حاصل مقصود المصنّف قدّس سرّه أنّ الظاهر من قوله «لازمة لذاته»، و إن كان أنّها خارجة عن ذاته تعالى، و لكنّه لا بدّ أن يحمل على العلم الذاتيّ الذي هو عين ذاته تعالى، و ذلك بقرينتين متّصلتين، هما قوله: «ليست من أجزاء العالم» و قوله: «هي صورة علم اللّه قديم بالذات»، و قرينة منفصلة هي أنّه لو كانت لازمة خارجة فإن كانت معلومة حضورا انطبقت على المثل، و إن كانت معلومة بالعلم الحصوليّ انطبقت على الصور المرتسمة الّتي يذهب إليها المشّاؤون، و هو لا يرتضي شيئا منهما. هذا.
و لا يخفى عليك: أنّ في كلامه قرينة متّصلة اخرى على ذلك و هو قوله: «بلا جعل و لا تأثير و تأثّر».
١٩- قوله قدّس سرّه: «الذي لا ينفكّ عن الذات»
تلويح إلى أنّ المراد باللزوم هنا هو عدم الانفكاك، لا اللزوم الاصطلاحيّ الّذي يستلزم كون اللازم خارجا عن وجود الملزوم و معلولا له.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «على أنّها لو كانت حضوريّة»
يبدو أنّ في العبارة قصورا. و المراد: على أنّها لو كانت لازمة خارجة، فإن كانت حضوريّة ... و إن كانت حصوليّة ....
٢١- قوله قدّس سرّه: «انطبقت على قول أفلاطون في العلم و هو لا يرتضيه»
يعني أنّه لا يرتضي كون علمه تعالى بالأشياء عبارة عن المثل. و ليس المراد أنّه لا يعتقد بالمثل؛ لأنّ صدر المتألّهين قدّس سرّه ممّن يعتقد بوجود المثل و يستدلّ على ذلك بوجوه.