نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٢
و كذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه، أنّ القضاء هو العلم الذاتيّ المتعلّق بتفاصيل الخلقة، قال في الأسفار:
«و أمّا القضاء، فهو عندهم ١٤ عبارة عن وجود الصور العقليّة ١٥ لجميع الموجودات، فائضة عنه تعالى على سبيل الإبداع دفعة بلا زمان، لكونها عندهم من جملة العالم ١٦ و من أفعال اللّه المباينة ذواتها لذاته؛ و عندنا صور علميّة لازمة لذاته بلا جعل و لا تأثير و تأثّر، و ليست من أجزاء العالم، إذ ليست لها حيثيّة عدميّة و لا إمكانات واقعيّة. فالقضاء الربّانيّ، و هو صورة علم اللّه ١٧، قديم بالذات، باق ببقاء اللّه»، انتهى (ج ٦ ص ٢٩٢).
و ينبغي أن يحمل قوله ١٨: «صور علميّة لازمة لذاته» على العلم الذاتيّ الذي لا
- يرون القضاء نفس الصور القائمة بذاته تعالى على ما ذهب إليه المشّاؤون في علمه تعالى من أنّه عبارة عن الصور القائمة بذاته تعالى على نحو العروض، و عليه فيعمّ القضاء جميع الأعيان. فتتبّع.
١٤- قوله قدّس سرّه: «أمّا القضاء فهو عندهم»
الظاهر رجوع الضمير الى المشّائين. قال في شرح الإشارات عند شرح كلام الشيخ:
القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقليّ مجتمعة و مجملة على سبيل الإبداع. راجع الفصل الحادي و العشرين من النمط السابع.
١٥- قوله قدّس سرّه: «عبارة عن وجود الصور العقليّة»
أي: الصور العلميّة الموجودة في العقول، المفاضة منه تعالى عليهم.
١٦- قوله قدّس سرّه: «لكونها عندهم من جملة العالم»
تعليل لقوله: «فائضة عنه تعالى». كما صرّح بذلك الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه أيضا في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٢٩٢.
١٧- قوله قدّس سرّه: «هو صورة علم اللّه»
في الأسفار: و هي صورة علم اللّه.
١٨- قوله قدّس سرّه: «ينبغى أن يحمل قوله»-