نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٠
شيء في سلسلة الوجود الإمكانيّ إلّا و هو واجب موجب بالغير، و العلل تنتهي إلى الواجب بالذات، فهو العلّة الموجبة لها و لمعلولاتها.
و إذ كانت الموجودات الممكنة بما لها من النظام الأحسن في مرتبة وجوداتها العينيّة علما فعليّا للواجب تعالى، فما فيها من الإيجاب قضاء منه تعالى ٨. و فوقه العلم الذاتيّ منه ٩ المنكشف له به كلّ شيء ١٠ على ما هو عليه في الأعيان على التفصيل
٨- قوله قدّس سرّه: «و إذا كانت الموجودات الممكنة بما لها من النظام الأحسن في مرتبة وجوداتها العينيّة علما فعليّا للواجب تعالى فما فيها من الإيجاب قضاء منه تعالى»
أقول: لمّا كان القضاء بمعنى الإيجاب و لم يكن للعلم دخل في مفهومه، فلا حاجة في تصويره إلى تجشّم كون الموجودات علما فعليّا، بل يكفي فيه مجرّد كون الوجوب الغيريّ التي تتلبّس به الموجودات إيجابا من حيث نسبته إلى العلّة التامّة التي هي إمّا الواجب و إمّا موجود ينتهي إليه. و بعبارة اخرى الموجودات من حيث إنّها واجبة بالوجوب الذي لا يحصل إلّا من ناحيته تعالى قضاء منه تعالى فعليّ. و قضاؤه الذاتيّ هو مبدئيّته تعالى للأشياء و كونه موجبا لوجودها.
فالحقّ أنّ القضآء سواء كان ذاتيّا أم فعليّا لا يكون وجها من وجوه علمه تعالى.
قوله قدّس سرّه: «و إذا كانت الموجودات الممكنة»
أي: مجرّداتها، على ما ذهب إليه من امتناع تعلّق العلم بالمادّيّات. فالقضاء الفعليّ عنده عبارة عن موجودات عالمي المثال و العقل.
قوله قدّس سرّه: «فما فيها من الإيجاب قضاء منه»
أي: علم منه هو موجب لها، فإنّ القضاء عنده خصوصيّة من خصوصيّات علمه تعالى، كما صرّح به في أوّل الفصل.
٩- قوله قدّس سرّه: «فوقه العلم الذاتيّ منه»
الضمير في «منه» يرجع إلى الواجب، و لعلّه إنّما أتى ب «من» لإشراب العلم معنى القضاء.
١٠- قوله قدّس سرّه: «المنكشف له به كلّ شيء»
و منها الوجوب الذي يتّصف به الموجودات بما أنّه منسوب إليه تعالى، و هو القضاء.