نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣٨
فإنّ علمه التفصيليّ بالأشياء و هو عين ذاته ٣، علّة لوجودها بماله من الخصوصيّات
- و ثانيا: أنّ تفسيره قدّس سرّه العناية الذاتيّة بإيجاب الصورة العلميّة تحقّق المعلوم، تفسير لها بلازمها الأوّل.
إن قلت: هلّا أرجعوا العناية إلى إرادته تعالى، و الاهتمام أنسب بالإرادة من العلم؟!
قلت: تفسير العناية بالاهتمام تفسير لها بملزوم معناها، فإنّ العناية هي الاعتناء، و هو بالعلم الفعليّ مقابل الانفعاليّ أنسب. قال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٢٩١:
«العناية هي العلم السابق التفصيليّ الفعليّ بالنظام الأحسن» انتهى. و قد فسّر الفعليّ بكونه مؤدّيا إلى وجود النظام، و هو ما مرّ في الفصل الخامس عشر من المرحلة السابقة من الفعليّ المقابل للانفعاليّ.
نعم! كان الأولى كما حقّقناه تصوير العناية عنايتين- كالقضاء- إحداهما: ما ذكره من العناية العلميّة. و هي من صفات الذات راجعة إلى العلم.
ثانيتهما: إتقان الصنع و إحكامه بحيث يحتوي كلّ مصنوع على جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في كماله، من غير إهمال في شيء ممّا علم من تلك الخصوصيّات، و هي من صفات الفعل، و لا ترجع إلى العلم أصلا، لا إلى العلم الذاتيّ و لا إلى العلم الفعليّ، فإنّ الاهتمام الفعليّ عين الفعل بما أنّه متقن غاية الإتقان، و لا يعتبر في معناه العلم بوجه.
٣- قوله قدّس سرّه: «فإنّ علمه التفصيليّ بالأشياء و هو عين ذاته»
لمّا كان علمه تعالى الذاتيّ محيطا بجميع خصوصيّات أفعاله و ما يترتّب عليها من المصالح، و كان نفس هذا العلم- لكونه عين ذاته المتعالية- علّة لجميع أفعاله، كانت عنايته تعالى هو علمه الذاتيّ بخصوصيّات فعله و ما يترتّب عليه من المصالح، الموجب لتحقّق الفعل على أحسن وجه و أتمّ صورة.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار، ج ٦، ص ٢٩١: «و أمّا العناية فقد أنكرها «أتباع الإشراقيّين» و أثبتها «أتباع المشّائين» ك «الشيخ الرئيس» و من يحذو حذوه، لكنّها عندهم صور زائدة على ذاته على وجه العروض. و قد علمت ما فيه. و الحقّ أنّها علمه بالأشياء في مرتبة ذاته علما مقدّسا عن شوب الإمكان و التركيب. فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم-