نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣٧
الفصل الثاني عشر في العناية و القضاء و القدر
ذكروا أنّ من مراتب علمه تعالى ١ العناية و القضاء و القدر، لصدق كلّ منها بمفهومه الخاصّ على خصوصيّة من خصوصيّات علمه تعالى.
أمّا العناية- و هي كون الصورة العلميّة علّة موجبة ٢ للمعلوم الذي هو الفعل-
١- قوله قدّس سرّه: «ذكروا أنّ من مراتب علمه تعالى»
أي: من وجوه علمه. فكما أنّ كلّا من السمع و البصر وجه من وجوه علمه، و قد مضى في الفصل السابق، كذلك كلّ من العناية و القضاء و القدر وجه من وجوه علمه تعالى.
٢- قوله قدّس سرّه: «أما العناية و هي كون الصورة العلميّة علّة موجبة»
كرّر قدّس سرّه تفسير العناية و إثباتها في الفصل السابع عشر بتفصيل أكثر. و سيأتي هناك أنّ المتحصّل من معنى العناية، هو اهتمام الفاعل بفعله و إمعانه في إتيانه بحيث يتضمّن جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في إتقان صنعه. و يقابلها الإهمال. و نقول: العناية هي الاعتناء، لأنّها مصدر عني- بصيغة المجهول- بالأمر، أي: اعتنى به. و هي على قسمين:
الأوّل: العناية الذاتيّة و هي المبحوث عنها في هذا الفصل.
الثاني: العناية الفعليّة و هي المبحوث عنها في الفصل السابع عشر.
و الأوّل عبارة عن الالتفات و الاعتناء بالفعل اعتناء سابقا على الفعل. و له لازمان: أحدهما:
عدم ترك الفعل. و ثانيهما: الإتيان به على أحسن ما يمكن من الصحّة و الإتقان.
و الثاني: عبارة عن الاعتناء بالفعل اعتناء هو عين الفعل، و هو الإتيان به على أحسن ما يمكن من الصحّة و الإتقان.
و بما ذكرنا ظهر أوّلا: أنّ العناية الفعليّة هو اللازم الثاني من لوازم العناية الذاتيّة.-