نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣٣
العلم تابع للمعلوم، و لا معلوم قبل الوجود العينيّ.
و فيه: محذور خلوّ الذات المتعالية عن الكمال العلميّ، كما في الوجوه السابقة. على أنّ فيه إثبات العلم الارتساميّ الحصوليّ في الوجود المجرّد المحض ٣٣.
الثامن: ما ينسب إلى المشّائين ٣٤ أنّ له تعالى علما حضوريّا بذاته المتعالية، و علما تفصيليّا حصوليّا بالأشياء قبل إيجادها، بحضور ماهيّاتها- على النظام الموجود في الخارج- لذاته تعالى، لا على وجه الدخول بعينيّة أو جزئيّة، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهنيّ على وجه الكلّيّة، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم- على ما اصطلح عليه في مباحث العلم ٣٥- فهو علم عنائيّ يستتبع فيه حصول المعلوم علما حصوله عينا.
و فيه أوّلا: ما في سابقه من محذور خلوّ الذات عن الكمال ٣٦. و ثانيا: ما في سابقه أيضا من محذور ثبوت العلم الحصوليّ في ما هو مجرّد ذاتا و فعلا. و ثالثا: أنّ لازمه
٣٣- قوله قدّس سرّه: «على أنّ فيه إثبات العلم الارتساميّ الحصوليّ في الوجود المجرّد المحض»
و هو الفارق الوحيد بين هذا القول و بين ما ذهب إليه شيخ الإشراق.
و لا يخفى عليك: أنّه و إن لم يصرّح في ما حكي عنهم بكون علمه التفصيلي حصوليّا، إلّا أنّ قولهم: «إنّ العلم تابع للمعلوم» ينادي بذلك؛ و ذلك لأنّ العلم الذي يكون تابعا للمعلوم- أي المعلوم بالعرض- إنّما هو العلم الحصوليّ، و أمّا العلم الحضوريّ فهو عين المعلوم، أعني المعلوم بالذات.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «الثامن ما ينسب إلى المشّائين»
قال في الأسفار ج ٦، ص ١٨٠: [هو] مذهب توابع المشّائين، منهم الشيخان: أبو نصر و أبو على، و بهمينار، و أبو العبّاس اللوكريّ، و كثير من المتأخّرين.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «على ما اصطلح عليه في مباحث العلم»
و قد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الحادية عشرة.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «خلوّ الذات عن الكمال»
اللام للعهد، أي عن الكمال العلميّ.