نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢٨
كلّ معلول حادث ١١.
و فيه: أنّ العلم بالمعلول في الأزل، لا يستوجب كونه موجودا في الأزل بوجوده الخاصّ به. على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه ١٢، و أنّ ما دون ذلك حصوليّ تابع للمعلوم؛ و هو ممنوع بما تقدّم إثباته ١٣، من أنّ للعلّة المجرّدة علما حضوريّا بمعلولها المجرّد. و قد قام البرهان ١٤ على أنّ له تعالى علما
- و في لسان العرب: «الفوطة: ثوب قصير غليظ يكون مئزرا يجلب من السند، و الجمع فوط.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «دون معلولاتها»
قال في غرر الفرائد ص ١٦٤: «و مراد القائل أنّه لا يعلمها في الجملة، أي في الأزل، إذ ليست موجودة في الأزل.» انتهى.
١١- قوله قدّس سرّه: «كلّ معلول حادث»
و العلم تابع للمعلوم، فلا يمكن تحقّق العلم بالمعلولات قبل حدوثها. يدلّ على ما ذكرنا قول المصنّف قدّس سرّه: «على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشىء بنفسه، و أنّ ما دون ذلك حصوليّ تابع للمعلوم».
و لا يخفى: أنّ كلام المستدلّ مبنيّ أيضا على ما تبنّاه هو و جمهور المتكلّمين من أنّ ما سواه تعالى حادث زمانيّ، و أنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث الزمانيّ.
١٢- قوله قدّس سرّه: «على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه»
وجه ابتنائه على ذلك قولهم في الاستدلال على مرامهم: «إنّ العلم تابع للمعلوم» حيث إنّ العلم الذي يكون تابعا للمعلوم إنّما هو العلم الحصوليّ، و أمّا العلم الحضوريّ فهو نفس المعلوم، لا تابع.
١٣- قوله قدّس سرّه: «هو ممنوع بما تقدّم إثباته»
أي: انحصار العلم الحضوريّ في علم الشيء بنفسه ممنوع بما تقدّم إثباته في الفصل الحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة.
١٤- قوله قدّس سرّه: «قد قام البرهان»
يعني ما مرّ بيانه في صدر هذا الفصل.