نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢٧
هي العلم بالمسموعات و العلم بالمبصرات، و هما من مطلق العلم ٨ و له تعالى كلّ علم.
و للباحثين في علمه تعالى اختلاف كثير، حتّى أنكره بعضهم من أصله ٩، و هو محجوج بما قام على ذلك من البرهان. و للمثبتين مذاهب شتّى:
[الأقوال في علمه تعالى]
أحدها: أنّ له تعالى علما بذاته، دون معلولاتها ١٠؛ لأنّ الذات المتعالية أزليّة، و
- و لا يخفى: أنّ فيه تعريضا على الأشاعرة و من يحذو حذوهم في عدّ السميع و البصير صفتين له تعالى في عرض العالم، مع أنّهم لا يعدّون الشهيد و الخبير كذلك.
٨- قوله قدّس سرّه: «و هما من مطلق العلم»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «من مطلق العلم».
٩- قوله قدّس سرّه: «حتى أنكره بعضهم من أصله»
قال في الأسفار ج ٦، ص ١٨٠: «منهم [بعض الأقدمين من الفلاسفة] من نفى علمه بشيء أصلا، بناء على أنّ العلم عندهم إضافة بين العالم و المعلوم، و لا إضافة بين الشيء و نفسه، أو صورة زائدة على ذات المعلوم مساوية للمعلوم، فيلزم تعدّد الواجب. و إذا لم يعلم ذاته لم يعلم غيره، إذ علم الشيء بغيره بعد علمه بذاته» انتهى.
١٠- قوله قدّس سرّه: «أحدها أنّ له تعالى علما بذاته، دون معلولاتها»
قال في الأسفار ج ٦، ص ١٧٩- ١٨٠: «أنكر بعض الأقدمين من الفلاسفة علمه تعالى بشيء من الموجودات غير ذاته و صفاته التي عين ذاته» انتهى.
و في الملل و النحل للشهرستاني ص ٣١: «هشام بن عمرو الفوطيّ و [ابو بكر] الأصمّ من أصحابه اتّفقا على أنّ اللّه تعالى يستحيل أن يكون عالما بالأشياء قبل كونها. و منعاكون المعدوم شيئا». و في ص ٧٤: «و كان الفوطيّ يقول: إنّ الأشياء قبل كونها معدومة و ليست أشياء- و هي بعد أن تعدم عن وجود تسمّى أشياء- و لهذا المعنى كان يمنع القول بأنّ اللّه تعالى قد كان لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها، فإنّها لا تسمّى أشياء.» انتهى.
و هشام هذا ينسب إليه الهشاميّة من فرق المعتزلة. و له بدع كثيرة. جاء ذكره في الملل و النحل ص ٧٢- ٧٤. توفّي سنة ٢٢٦ ه ق.-