نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢٦
بواسطة أو وسائط ٤، قائمة الذوات به قيام الرابط بالمستقلّ، حاضرة عنده بوجوداتها، غير محجوبة عنه؛ فهي معلومة له في مرتبة وجوداتها علما حضوريّا. أمّا المجرّدة منها فبأنفسها، و أمّا المادّيّة فبصورها المجرّدة.
فتبيّن بما مرّ أنّ للواجب تعالى علما بذاته في مرتبة ذاته و هو عين ذاته. و أنّ له تعالى علما بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذاته، و هو المسمّى بالعلم قبل الإيجاد. و أنّه علم إجماليّ في عين الكشف التفصيليّ. و أنّ له تعالى علما تفصيليّا بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذواتها خارجا من الذات المتعالية؛ و هو العلم بعد الإيجاد. و أنّ علمه حضوريّ كيفما صوّر. فهذه خمس مسائل.
و يتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقرّر في مراتب الممكنات ٥ من العلل المجرّدة العقليّة و المثاليّة ٦، فإنّه علم له تعالى.
و يتفرّع أيضا أنّه سميع بصير ٧، كما أنّه عليم خبير، لما أنّ حقيقة السمع و البصر
٤- قوله قدّس سرّه: «أو بواسطة أو وسائط»
هذا بحسب النظر البدويّ، و أمّا الذي يقتضيه النظر الدقيق، فهو أنّه تعالى علّة قريبة لجميع الممكنات. كما سيأتي بيانه في الفصل الرابع عشر، و قد مرّ أيضا في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة.
٥- قوله قدّس سرّه: «يتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقررّ في مراتب الممكنات»
فإنّه قد ثبت أنّه تعالى عالم بما سواه من الموجودات في مرتبة وجوداتها، و معلوم أنّ من الموجودات العلوم المتقرّرة في مراتب الممكنات.
٦- قوله قدّس سرّه: «من العلل المجرّدة العقليّة و المثاليّة»
و هكذا العلوم الحاصلة للإنسان في مرتبة مثاله أو عقله.
٧- قوله قدّس سرّه: «يتفرّع أيضا أنّه سميع بصير»
فإنّه بعد ما ثبت أنّه تعالى عالم بجميع ما سواه في مرتبة ذاته و في مرتبة ما سواه، يتبيّن أنّه تعالى عالم بالمسموعات و المبصرات علما ذاتيّا و علما فعليّا.-