نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢٣
يرتزق به؛ و إذا اعتبر من حيث إنّه لا بنفسه بل بغيره الذي هو علّته الفيّاضة له، صدق على ذلك الغير أنّه رازق له، ثمّ صدق على الرزق أنّه عطيّة، و نعمة، و موهبة، وجود، و كرم بعنايات اخر مختلفة، و صدق على الرازق أنّه معط، منعم، وهّاب، جواد، كريم، إلى غير ذلك. و على هذا القياس سائر الصفات الفعليّة المتكثّرة بتكثّر جهات الكمال في الوجود.
و هذه الصفات الفعليّة صادقة عليه تعالى صدقا حقيقيّا ٦، لكن لا من حيث خصوصيّات حدوثها ٧ و تأخّرها عن الذات المتعالية، حتّى يلزم التغيّر فيه- تعالى و تقدّس- و تركّب ذاته من حيثيّات متغايرة كثيرة؛ بل من حيث إنّ لها أصلا في الذات ينبعث عنه كلّ كمال و خير. فهو تعالى بحيث يقوم به كلّ كمال ممكن في موطنه الخاصّ به ٨.
٦- قوله قدّس سرّه: «صادقة عليه تعالى صدقا حقيقيّا»
حاصله: أنّ صفات الفعل، و إن كانت صفات للفعل حقيقة، و ليست بصفات له تعالى حقيقة، و إنّما تنسب إليه تعالى باعتبار نسبة الفعل إلى ذاته تعالى. لكن لها أصل يتّصف به الذات حقيقة، حيث إنّه من صفات الذات. و ذلك الأصل هو القدرة.
فكونه تعالى بحيث إن كان هناك خلق فهو خالقه، و إن كان هناك رزق فهو رازقه، و إن كان هناك هبة فهو واهبه- و جامع جميع ذلك هي القدرة- من صفات ذاته تعالى.
و قد مرّ منّا أنّ صفات الفعل كما يستعمل بمعانيها التي هي صفات الفعل، يستعمل بمعنى القدرة عليها. و ليس ذلك إلّا لأنّ القدرة أصل جميع صفات الفعل في ذاته تعالى.
٧- قوله قدّس سرّه: «لا من حيث خصوصيّات حدوثها»
يعني الحدوث الذاتيّ في جميعها، و الزمانيّ مع ذلك في بعضها؛ فإنّ جميع أفعاله تعالى حادثة حدوثا ذاتيّا، و بعضها مع ذلك حادث زمانيّ أيضا.
٨- قوله قدّس سرّه: «فهو تعالى بحيث يقوم به كلّ كمال ممكن في موطنه الخاصّ به»
و هذا أصل صفة القيّوم الذي يكون جامعا لجميع صفات الفعل، فهو أصل لجميع صفات-