نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢٢
المعطي، و الجواد، و الغفور، و الرحيم، إلى غير ذلك، و هي كثيرة جدّا يجمعها صفة القيّوم ٣.
و لمّا كانت مضافة إلى غيره تعالى، كانت متوقّفة في تحقّقها على تحقّق الغير المضاف إليه. و حيث كان كلّ غير مفروض معلولا للذات المتعالية متأخّرا عنها، كانت الصفة المتوقّفة عليه متأخّرة عن الذات، زائدة عليها، فهي منتزعة من مقام الفعل ٤، منسوبة إلى الذات المتعالية.
فالموجود الإمكانيّ مثلا له وجود لا بنفسه، بل بغيره؛ فإذا اعتبر بالنظر إلى نفسه، كان وجودا و إذا اعتبر بالنظر إلى الغير، كان إيجادا منه، و صدق عليه أنّه موجد له. ثمّ إنّ وجوده باعتبارات مختلفة، إبداع ٥، و خلق، و صنع، و نعمة، و رحمة؛ فيصدق على موجده: أنّه مبدع، خالق، صانع، منعم، رحيم.
ثمّ إنّ الشيء الذي هو موجده: إذا كان ممّا لوجوده بقاء مّا فإنّ بين يديه ما يديم به بقاءه و يرفع به جهات نقصه و حاجته، إذا اعتبر في نفسه انتزع منه أنّه رزق
- تلبّست بالمبدء حقيقة، و على الثاني يكون من صيغ النسبة، كاللابن و التامر، حيث إنّ الخالق مثلا يرجع معناه إلى ذي خلق. و يدلّ على هذا المعنى ما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه في آخر الفصل الثالث عشر من قوله: «و إذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منه صفة الرحيم».
٣- قوله قدّس سرّه: «يجمعها صفة القيّوم»
فالقيّوم مع كونه من صفات الفعل، جامع لجميع ما عداه من صفات الفعل.
٤- قوله قدّس سرّه: «فهي منتزعة من مقام الفعل»
لا واقع لها وراء الفعل في التحليل العقليّ، و لا يتّصف بها الذات حقيقة؛ بل إنّما هي امور خارجة عن الذات زائدة عليها، و إن كانت هذه الصفات بحسب ما يفهمه العرف صفات له تعالى حقيقة. فما يفهمه العرف لا يساعد عليه العقل الدقيق.
٥- قوله قدّس سرّه: «إبداع»
الإبداع: الإيجاد لا على مثال. قال في لسان العرب: أبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال. و في مجمع البحرين: البديع من أسماءه تعالى، و هو الذي فطر الخلق مبدعا لا على مثال سبق.