نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢١
الفصل العاشر في الصفات الفعليّة و أنّها زائدة على الذات
لا ريب أنّ للواجب بالذات صفات فعليّة، مضافة إلى غيره ١، كالخالق، و الرازق ٢، و
١- قوله قدّس سرّه: «مضافة إلى غيره»
أي: في تحقّقها، زيادة على كونها ذات إضافة في مفهومها؛ فإنّ الصفات الفعليّة هي التي تتوقّف اتّصاف الذات بها على أمر خارج. و لعلّ هذا هو الموجب لتسميتها بالصفات الإضافيّة. و هذا بخلاف الصفات الذاتيّة ذات الإضافة؛ فإنّها إنّما تكون الإضافة معتبرة في مفهومها فقط، كالقدرة.
٢- قوله قدّس سرّه: «كالخالق و الرازق»
لا يخفى عليك: أنّ كلّا من ألفاظ صفات الفعل يمكن أن يستعمل على وجهين:
الأوّل: أن يراد به القدرة على ذلك الفعل، فيراد بالخالق القادر على الخلق، و بالرازق القادر على الرزق، و هكذا. و حينئذ كلّ منها صفة ذاتيّة، لكون القدرة بعمومها من صفات الذات. و هذا المعنى هو الأصل الذي يشير إليه في آخر الفصل.
الثاني: أن يراد به إيجاد ذلك الفعل، فيراد بالخالق موجد الخلق، و بالرازق موجد الرزق، و عند ذلك يكون من صفات الفعل.
و لمّا كان الإيجاد عين الوجود حقيقة، و إنّما يختلف عنه اعتبارا، لم يكن حقيقة صفة الفعل غير نفس الفعل منسوبا إليه تعالى. فالخالق مثلا لا واقع له غير نفس الخلق، بمعنى المخلوق منسوبا إليه تعالى. و لمّا كانت هذه النسبة إضافة إشراقيّة، فهي أيضا نفس المخلوق، فيؤول الأمر إلى أنّ صفة الفعل لا واقع لها غير الفعل.
و بما ذكرنا يتبيّن أنّ الخالق على الأوّل مشتقّ استعمل في معناه، حيث إنّه يدلّ على ذات-