نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١١٦
أنّه وجود صرف لا يخالطه عدم. و تحقّق أنّ وجوده صرف، بسيط ٨، واحد بالوحدة الحقّة؛ فليس في ذاته تعدّد جهة و لا تغاير حيثيّة. فكلّ كمال وجوديّ مفروض فيه، عين ذاته و عين الكمال الآخر المفروض له. فالصفات الذاتيّة التي للواجب بالذات كثيرة، مختلفة مفهوما، واحدة عينا و مصداقا، و هو المطلوب.
و قول بعضهم: إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات ٩، دون ذاته المتعالية، كلام لا محصّل له ١٠. فإنّ الإرادة المذكورة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتيّة هي عين الذات ١١، كان إسناد الإيجاد إليها عين إسناده إلى الذات المتعالية؛ فإسناده إليها و نفيه عن الذات تناقض ظاهر ١٢. و إن كانت صفة فعليّة منتزعة من مقام الفعل، كان الفعل متقدّما عليها، فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولا بتقدّم المعلول على العلّة ١٣، و هو محال.
٨- قوله قدّس سرّه: «تحقّق أنّ وجوده صرف بسيط»
أي: لا تركّب فيه من الأجزاء الخارجيّة. كما أنّه صرف، و ليس فيه تركّب من الوجود و العدم، كما استفيد من الجملة السابقة.
٩- قوله قدّس سرّه: «قول بعضهم إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات»
فليس ذات الواجب تعالى علّة للممكنات حتّى يستقيم البرهان المذكور.
١٠- قوله قدّس سرّه: «كلام لا محصّل له»
أي: كلام لا يحصل قائله منه على طائل. و بعبارة اخرى: لا يصل قائله إلى حاصل.
١١- قوله قدّس سرّه: «إن كانت صفة ذاتيّة هي عين الذات»
كان الأولى أن يقول: الإرادة لا تخلو إمّا أن تكون عين الذات، و إمّا أن تكون غيرها، و كلّ ما هو غيره تعالى معلول له، فعلى فرض كونها غير الذات تكون من صفات الفعل المنتزعة من مقام الفعل.
١٢- قوله قدّس سرّه: «تناقض ظاهر»
مضافا إلى أنّه لا يضرّ بالحجّة، حيث إنّ الذات التي عين الإرادة تبقى على كونها مبدءا لكلّ موجود ممكن.
١٣- قوله قدّس سرّه: «قولا بتقدّم المعلول على العلّة»-