نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠٨
سلب الكمال ٤، فيرجع إلى إيجاب الكمال، لأنّ نفي النفي إثبات ٥؛ كقولنا: من ليس بجاهل و من ليس بعاجز، الراجعين إلى العالم و القادر. و أمّا سلب الكمال، فقد اتّضح في المباحث السابقة ٦ أن لا سبيل لسلب شيء من الكمال إليه تعالى؛ فالصفات السلبيّة راجعة بالحقيقة إلى الصفات الثبوتيّة.
و الصفات الثبوتيّة تنقسم إلى: حقيقيّة، كالحيّ، و إضافيّة، كالعالميّة
- قوله قدّس سرّه: «إلى ثبوتيّة تفيد معنى إيجابيّا كالعلم و القدرة و سلبيّة تفيد معنى سلبيّا»
ظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ الصفة السلبيّة هو مفاد قولنا: ليس بعاجز مثلا، و أمّا العاجز فهو ليس صفة للواجب تعالى حتى يكون صفة سلبيّة أو ثبوتيّة.
٤- قوله قدّس سرّه: «لا يكون إلّا سلب سلب الكمال»
لانّها تفيد سلب النقص، و النقص ليس إلّا سلب الكمال.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد من سلب سلب الكمال، عدم عدم الكمال، فالسلب اريد منه المعنى اللازم. و هكذا في نفي النفي و الإيجاب و الإثبات.
٥- قوله قدّس سرّه: «لأنّ نفي النفي إثبات»
أي: لأنّ عدم العدم وجود، على ما أشرنا إليه آنفا.
ثمّ لا يخفى عليك أوّلا: أنّ العدم المضاف إليه في هذه القاعدة يعمّ العدم في تقابل التناقض و تقابل العدم و الملكة، لكن تختصّ في العدم و الملكة بالموضوع القابل، فعدم العدم في الموضوع القابل ملازم لوجود الملكة فيها؛ لأنّ ارتفاع الملكة و عدمها عن الموضوع القابل محال. و محلّ الكلام من هذا القبيل.
و ثانيا: أنّ عدم العدم إنّما هو ملازم للوجود، و ليس نفس الوجود. كيف، و العدم مطلقا- سواء كان عدم الوجود أم عدم العدم- عدم، و لا وجود له إلّا بالاعتبار، بل هو مقابل للوجود؟! و هل يمكن أن يكون الشيء عين مقابله؟! و لعلّه أشار إلى ما ذكرنا بقوله: «فيرجع إلى إيجاب الكمال» الدالّ على مغايرة الراجع للمرجوع إليه.
٦- قوله قدّس سرّه: «فقد اتّضح في المباحث السابقة»
راجع الفصل الرابع.