نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠٧
الفصل الثامن في صفات الواجب بالذات على وجه كلّيّ و انقسامها
قد تقدّم ١ أنّ الوجود الواجبيّ لا يسلب عنه كمال وجوديّ قطّ؛ فما في الوجود من كمال- كالعلم و القدرة- فالوجود الواجبيّ واجد له بنحو أعلى و أشرف، و هو محمول عليه على ما يليق بساحة عزّته و كبريائه ٢. و هذا هو المراد بالاتّصاف.
ثم إنّ الصفة تنقسم انقساما أوّليّا إلى: ثبوتيّة، تفيد معنى إيجابيّا؛ كالعلم و القدرة، و: سلبيّة تفيد معنى سلبيّا ٣؛ و لا يكون إلّا سلب
١- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم»
في الفصل الرابع.
٢- قوله قدّس سرّه: «على ما يليق بساحة عزّته و كبريائه»
من كون كلّ صفة كماليّه عين ذاته، و أنّها لا حدّ لها كما لا حدّ لذاته تعالى. فهو علم صرف، و حياة صرف، كما أنّه وجود صرف لا حدّ له. و يتفرّع على ذلك: أنّ شيئا من صفاته الكماليّة لا يقارن عدما و نقصا.
٣- قوله قدّس سرّه: «تنقسم انقساما أوّليّا إلى ثبوتيّة تفيد معنى إيجابيّا، كالعلم و القدرة و سلبيّة تفيد معنى سلبيّا»
قال في شرح غرر الفرائد ص ١٥٢: «و يقال لنعوته السلبيّة: صفات الجلال، و لنعوته الثبوتيّة:
صفات الجمال» انتهى.
و قال في الأسفار ج ٦، ص ١١٨: «الصفة إمّا إيجابيّة ثبوتيّة، و إمّا سلبيّة تقديسيّة. و قد عبّر الكتاب عن هاتين بقوله: «تبارك اسم ربّك ذي الجلال و الإكرام»، فصفة الجلال ما جلّت ذاتها بها عن مشابهة الغير، و صفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها و تجمّلت.» انتهى.-