نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠٢
المتّحدين في الحيوانيّة، فهي وحدة في كثرة. و لا تتحقّق الكثرة ٣ إلّا بآحاد متغايرة متمايزة، كلّ منها مشتمل على ما يسلب به عنه غيره من الآحاد. فكلّ من المتشاركين مركّب من النفي و الإثبات بحسب الوجود. و إذ كان وجود الواجب بالذات حقيقة الوجود الصرف البسيط- لا سبيل للتركيب إليه، و لا مجال للنفي فيه ٤- فلا يشاركه شيء في معنى من المعاني ٥.
و أيضا المفهوم المشترك فيه، إمّا شيء من الماهيّات أو ما يرجع إليها ٦، فلا سبيل
٣- قوله قدّس سرّه: «لا تتحقّق الكثرة»
اللام للعهد، أي لا تتحقّق الكثرة التي تكون آحادها متشاركة، و هي الكثرة المبحوث عنها ههنا. و ذلك لأنّ مطلق الكثرة لا تتوقّف على كون كلّ من الآحاد مشتملا على ما يسلب به عنه غيره من الآحاد؛ فإنّ الكثرة في التشكيك الطوليّ متحقّقة مع أنّه لا يشتمل الداني على شيء يسلب به عنه العالي.
و بعبارة اخرى الكثرة قسمان: عرضية و طوليّة. و التي تتوقّف منهما على اشتمال كلّ من آحادها على ما يسلب به عنه غيره، هي الاولى دون الثانية.
٤- قوله قدّس سرّه: «حقيقة الوجود الصرف البسيط- لا سبيل للتركيب إليه و لا مجال للنفي فيه-»
الكلام من قبيل اللفّ و النشر المشؤشين؛ فلا سبيل للتركيب إليه لكونه بسيطا، و لا سبيل للنفي فيه لكونه صرفا.
٥- قوله قدّس سرّه: «فلا يشاركه شيء في معني من المعاني»
أي: في وصف من الأوصاف. فالمراد من المعنى هو ما قام بغيره، و هو الوصف.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد من الوصف هنا معناه الأعمّ الذي يشمل الوجود، من جهة أنّه يوصف به ذاته تعالى.
٦- قوله قدّس سرّه: «أو ما يرجع إليها»
من الصفات المختصّة بالماهيّات، كالتجانس، و التماثل، و التشابه، و التساوي، و كالكلّيّة، و النوعيّة، و الجنسيّة، و كذا الإمكان. فقوله: «أو ما يرجع إليها» يعمّ المعقولات الثانية المنطقيّة- حيث إنّها خواصّ للماهيّات الموجودة في الذهن، كما يستفاد من كلماته قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة- و بعضا من المفاهيم الفلسفيّة، كالإمكان.