نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠١
الفصل السابع في أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق ١
المشاركة بين شيئين و أزيد، إنّما تتمّ فيما إذا كانا متغايرين متمايزين، و كان هناك مفهوم واحد يتّصفان به ٢؛ كزيد و عمرو المتّحدين في الإنسانيّة، و الإنسان و الفرس
١- قوله قدّس سرّه: «لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق»
أي: إنّه و إن كان هناك مفاهيم يوصف بها الواجب و غيره، إلّا أنّه ليس لتلك المفاهيم مصداق يشارك الواجب، بأن يكون ذلك المصداق مثل الواجب. و بعبارة اخرى؛ لا يكون للمفاهيم الّتي يوصف بها الواجب مصداق آخر يماثل الواجب. فعنوان الفصل يساوق قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» و قوله تعالى: «لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ».
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ هذه المسألة بعمومها و عموم أدلّتها تثبت وحدة الواجب، و وحدة الربّ، بمعنى أنّ الواجب لا مشارك له في مفهوم وجوب الوجود و الربوبيّة من حيث المصداق.
فالبحث عن هذه المسألة بعد تينك المسألتين من باب الترقّي.
نعم! لو خصّصنا هذه المسألة بالأوصاف المشتركة بين الواجب و غيره، كالعلم، و القدرة، و الحياة، و قلنا: إنّ المبحوث عنه فيها هو أنّه لا مشارك للواجب تعالى في المفاهيم المشتركة بينه و بين غيره من حيث المصداق، كانت هذه المسألة مباينة لسابقتيها، لأنّ البحث في تينك المسألتين كان في الأوصاف المختصّة به تعالى.
٢- قوله قدّس سرّه: «كان هناك مفهوم واحد يتّصفان به»
أي: كان هناك معنى واحد. فالمفهوم هنا اريد منه المعنى، و المراد بالمعنى هو ما قام بغيره، أعني الوصف بالمعنى الأعمّ.