نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩٥
المحال أن يكون في العالم ربّ غيره ١١، لا واحد، و لا كثير.
على أنّه لو فرض كثرة الأرباب المدبّرين لأمر العالم ١٢، كما يقول به الوثنيّة، أدّى
١١- قوله قدّس سرّه: «فمن المحال أن يكون في العالم ربّ غيره»
لأنّه مستلزم لوجود واجب آخر، حتّى يكون مستقلّا لائقا لصدق اسم الربّ عليه، و قد ثبت في الفصل السابق استحالة تعدّد واجب الوجود.
١٢- قوله قدّس سرّه: «على أنّه لو فرض كثرة الأرباب المدّبرين لأمر العالم»
هذا البيان هو الذى فسّر به المصنّف قدّس سرّه قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» حيث قال في الميزان ج ١٤، ص ٢٩١:
«و تقرير حجّة الآية: أنّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتا، متباينين حقيقة، لكنّ النظام الجاري نظام واحد متلائم الأجزاء في غاياتها، فليس للعالم آلهة فوق الواحد، و هو المطلوب.
فإن قلت: يكفي في تحقيق الفساد ما نشاهده من تزاحم الأسباب و العلل، و تزاحمها في تأثيرها في الموادّ هو التفاسد.
قلت: تفاسد العلّتين تحت تدبيرين، غير تفاسدهما تحت تدبير واحد، ليحدّد بعض أثر بعض، و ينتج الحاصل من ذلك.
و ما يوجد من تزاحم العلل في النظام من هذا القبيل؛ فإنّ العلل و الأسباب الراسمة لهذا النظام العامّ على اختلافها و تمانعها و تزاحمها لا يبطل بعض فعّاليّة بعض، بمعنى أن ينتقض بعض القوانين الكلّيّة الحاكمة في النظام ببعض، فيتخلّف عن مورده مع اجتماع الشرائط و ارتفاع الموانع. فهذا هو المراد من إفساد مدبّر عمل مدبّر آخر؛ بل السببان المختلفان المتنازعان، حالهما في تنازعهما حال كفّتي الميزان المتنازعين بالارتفاع و الانخفاض؛ فإنّهما في عين اختلافهما متّحدان في تحصيل ما يريده صاحب الميزان؛ و يخدمانه في سبيل غرضه، و هو تعديل الوزن بواسطة اللسان.
فإن قلت: آثار العلم و الشعور مشهودة في النظام الجاري في الكون، فالربّ المدبّر له يدبّره عن علم. و إذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يعرض هناك آلهة فوق الواحد، يدّبرون أمر الكون تدبيرا-