نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩٣
لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة ٦ متقدّس عن القوّة، و أنّ بين العلّة و المعلول سنخيّة وجوديّة بها يحكي المعلول، بماله من الكمال الوجوديّ بحسب مرتبته، الكمال الوجوديّ المتحقّق في العلّة بنحو أعلى و أشرف. و الحكم جار إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة ٧، بعضها فوق بعض، حتّى ينتهي إلى الواجب لذاته، جلّ ذكره.
و يستنتج من ذلك، أنّ فوق هذا النظام الجاري في العالم المشهود، نظاما عقليّا نوريّا مسانخا له، هو مبدء هذا النظام، و ينتهي إلى نظام ربّانيّ في علمه تعالى ٨ هو
٦- قوله قدّس سرّه: «أنّ هذا العالم المادّيّ معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة»
لا يخفى: أنّ هذا البيان مبتن على رأي المشّائين، من عدم اختصاص الفاعليّة و التأثير به تعالى، و أنّ ما سواه أيضا يمكن أن يكون فاعلا، و لكنّه فاعل مسخّر في فعله.
و سيأتي في الفصل الرابع عشر أنّه نظر بدويّ، و أنّ النظر الدقيق يحكم بأنّه تعالى فاعل قريب للكلّ. و عليه، يثبت انحصار الربّ فيه تعالى بوجه أتمّ.
قوله قدّس سرّه: «معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة»
مراده قدّس سرّه من العالم النوريّ هو العقل الفعّال الذي يقول به المشّاؤون، و وجه التعبير عنه بالعالم أنّه بوحدته جامع لجميع وجودات عالم المادّة و النسب الوجوديّة الّتي بينها. و لمثل ذلك يعبّر عمّا في ذاته بالنظام الربّانيّ.
و لا يخفى: أنّ كون عالم المادّة معلولا لعالم العقل مبنيّ على مذهب المشّائين المنكرين لعالم المثال. و أمّا على ما يذهب إليه المصنّف قدّس سرّه تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه، فالعالم المادّيّ معلول لعالم المثال.
٧- قوله قدّس سرّه: «و الحكم جار إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة»
سيأتي في الفصل العشرين وجود هذه العلل العقليّة، فتعبيره ب «إن كان» الحاكي عن الشكّ و الترديد إنّما هو لأجل أنّه لم يثبت بعد.
٨- قوله قدّس سرّه: «إلى نظام ربّانيّ في علمه تعالى»
هذا و إن كان الظاهر منه هو ما يذهب إليه المشّاؤون، من كون علمه تعالى زائدا على ذاته بصور قائمة بذاته، و يؤيّده كون البرهان مبتنيا على مذهب المشّائين، إلّا أنّه يقبل أن يفسّر أيضا على مبنى صدر المتألّهين قدّس سرّه من كون علمه تعالى عين ذاته.