نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩٠
على كثيرين مختلفين بالعدد، و إلّا لكان معلولا».
و لعلّ المراد أنّه لو تعدّد الواجب بالذات، لم تكن الكثرة مقتضى ذاته؛ لاستلزامه أن لا يوجد له مصداق؛ إذ كلّ ما فرض مصداقا له كان كثيرا، و الكثير لا يتحقّق إلّا بآحاد، و إذ لا واحد مصداقا له فلا كثير، و إذ لا كثير فلا مصداق له، و المفروض أنّه واجب بالذات. فبقي أن تكون الكثرة مقتضى غيره، و هو محال، لاستلزامه الافتقار إلى الغير ٢٠، الذي لا يجامع الوجوب الذاتيّ.
- بالمشخصات إلى الأفراد، و يسمّى تفريدا. و هذا الأخير هو المراد هنا.
يشهد على إرادة ما ذكرنا أنّه في الفصّ السادس- و هو الفصّ السابق على هذا الفصّ- تعرّض لامتناع انقسام وجوب الوجود بالفصول، و هو التنويع.
قوله قدّس سرّه: «وجوب الوجود لا ينقسم»
و إذا لم ينقسم وجوب الوجود، و لم يكن له أفراد، لم يكن للواجب- و هو الموصوف بوجوب الوجود- أفراد.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «لاستلزامه الافتقار إلى الغير»
فإنّ الكثرة من صفات الوجود، و صفات الوجود عينه، فالكثرة عين الكثير، و الكثير ليس إلّا مجموع الآحاد، فلو كانت الكثرة مفتقرة إلى الغير لزم كون الآحاد مفتقرة إلى الغير و كلّ منها واجب، هذا خلف.