نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨٩
بينهما الإمكان بالقياس، من غير أن يكون بينهما علاقة ذاتيّة لزوميّة؛ لأنّها لا تتحقّق بين الشيئين، إلّا مع كون أحدهما علّة و الآخر معلولا، أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة، و المعلوليّة تنافي وجوب الوجود بالذات.
فإذن لكلّ واحد منهما حظّ من الوجود ١٦ و مرتبة من الكمال ليس للآخر. فذات كلّ منهما بذاته واجد لشيء من الوجود و فاقد لشيء منه، و قد تقدّم ١٧ أنّه تركّب مستحيل على الواجب بالذات.
برهان آخر، ذكره الفارابيّ في الفصوص ١٨: «وجوب الوجود لا ينقسم ١٩ بالحمل
- الأوّل هو برهان الصرف. و بعبارة اخرى: الحدّ الوسط في هذا البرهان هو بساطة الواجب، أي عدم تركّبه، و في البرهان الأوّل صرافته، أي عدم اختلاطه بغيره، فهما برهانان، و ليسا برهانا واحدا اختلف بيانه بالاستقامة و الخلف، حتّى يكون الفرق بينهما منطقيّا.
١٦- قوله قدّس سرّه: «فإذن لكلّ واحد منهما حظّ من الوجود»
لا يخفى عليك: أنّ هذا إنّما يكون مبتنيا على عدم كون أحدهما معلولا للآخر، موجودا فيه. و لا يحتاج إلى عدم كونهما معلولي علّة واحدة.
فكان الأولى أن يجعل المقدّمة الاولى قولنا: لو تعدّد الواجب بالذات لم يكن أحدهما معلولا للآخر موجودا فيه.
١٧- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم»
في الفصل السابق.
١٨- قوله قدّس سرّه: «في الفصوص»
فصوص الحكم للفارابي، الفصّ السابع.
١٩- قوله قدّس سرّه: «وجوب الوجود لا ينقسم»
أي: لا يصير مقسما للتقسيم المنطقيّ، الذي هو تقسيم الكلّيّ إلى جزئيّاته. فتارة يقسّم الجنس بالفصول إلى الأنواع، و يسّمى تنويعا. و اخرى يقسّم الجنس أو النوع بالخواصّ الّتي هي أخصّ إلى الأصناف، و يسمّى تصنيفا. و تارة اخرى يقسّم الجنس أو النوع أو الصنف-