نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨٦
موجودا عين كونه هو، فلا يوجد وجود الواجب لذاته لغيره». انتهى.
برهان آخر: لو تعدّد الواجب بالذات، كأن يفرض واجبان بالذات، و كان وجوب الوجود مشتركا بينهما، و كان تميّزهما بأمر وراء المعنى المشترك بينهما، فإن كان داخلا في الذات، لزم التركّب؛ و هو ينافي وجوب الوجود. و إن كان خارجا منها، كان عرضيّا معلّلا؛ فإن كان معلولا للذات، كانت الذات متقدّمة على تميّزها بالوجود، و لا ذات قبل التميّز، فهو محال؛ و إن كان معلولا لغيره، كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها ٥، و هو محال. فتعدّد واجب الوجود على جميع تقاديره محال.
و اورد عليه الشبهة المنسوبة إلى ابن كمّونة- و في الأسفار ٦: أنّ أوّل من ذكرها الشيخ الاشراقيّ في المطارحات ٧، ثمّ ذكرها ابن كمّونة، و هو من شرّاح كلامه، في بعض مصنّفاته، و اشتهرت باسمه- بأنّه لم لا يجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان ٨، مجهولتا الكنه، متباينتان
- كذلك لم يكن له حدّ، فلا يمكن أن يوجد وجوده، و هو صرف غير محدود، لغيره أيضا، لاستلزامه كونه محدودا غير صرف.
قوله قدّس سرّه: «لعلّ هذا هو مراد الشيخ بقوله في التعليقات»
التعليقات ص ٦١، س ٢٥ و ص ١٨٣، س ٢٦.
٥- قوله قدّس سرّه: «كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها»
و لمّا لم يمكن وجود ذات قبل التميّز، كما أشار إليه قبل سطر، فلو كانت الذات مفتقرة في تميّزها إلى غيرها لزم افتقارها في ذاتها إلى غيرها، و واضح أنّ هذا ينافي الوجوب الذاتيّ.
٦- قوله قدّس سرّه: «في الأسفار»
الأسفار، ج ٦، ص ٦٣.
٧- قوله قدّس سرّه: «في المطارحات»
المطارحات، ص ٣٩٣.
٨- قوله قدّس سرّه: «لم لا يجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان»
يظهر منه أنّ هذه الشبهة ابدعت في ظلّ القول بأصالة الماهيّة، و إن كانت تجري على القول بأصالة الوجود و كون الوجودات حقائق متباينة أيضا، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه.