نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨٥
الفصل الخامس في توحيد الواجب لذاته و أنّه لا شريك له في وجوب الوجود
قد تبيّن في الفصول السابقة، أنّ ذات الواجب لذاته عين الوجود الذي لا ماهيّة له و لا جزء عدميّ فيه؛ فهو صرف الوجود ١. و صرف الشيء واحد بالوحدة الحقّة التي لا تتثنّى و لا تتكرّر، إذ لا تتحقّق كثرة إلّا بتميّز آحادها، باختصاص كلّ منها بمعنى ٢ لا يوجد في غيره، و هو ينافي الصرافة ٣، فكلّ ما فرضت له ثانيا عاد أوّلا.
فالواجب لذاته، واحد لذاته- كما أنّه موجود بذاته، واجب لذاته- و هو المطلوب. و لعلّ هذا هو مراد الشيخ بقوله في التعليقات ٤: «وجود الواجب عين هويّته، فكونه
١- قوله قدّس سرّه: «لا ماهيّة له و لا جزء عدميّ فيه، فهو صرف الوجود»
فالمقدّمة الاولى للبرهان هي أنّ الواجب تعالى صرف الوجود. و قد تصدّى لإثباتها بوجهين:
الأوّل: أنّه تعالى لا ماهيّة له، و الماهيّة حدّ الوجود، فهو تعالى لاحدّ له، فوجوده غير مركّب من الإيجاب و السلب، فهو صرف الوجود.
الثاني: أنّه تعالى ليس له جزء عدميّ، أي ليس مركّبا من الوجود و العدم، فهو صرف الوجود.
فالوجه الأوّل مبتن على ما مرّ في الفصل الثالث، و الوجه الثاني مبنيّ على ما مرّ في الفصل الرابع.
٢- قوله قدّس سرّه: «باختصاص كلّ منها بمعنى»
أي: بكمال. فالمراد بالمعنى: ما قام بغيره، و هو الوصف.
٣- قوله قدّس سرّه: «و هو ينافي الصرافة»
إذ مقتضى الصرافة و عدم تناهي الوجود عدم فقدانه لشيء من الكمال.
٤- قوله قدّس سرّه: «لعلّ هذا هو مراد الشيخ بقوله في التعليقات»
فمعنى قوله «وجود الواجب عين هويّته» أنّ وجوده نفس حقيقته و ليس له ماهيّة، و إذا كان-