نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨٢
فإن قيل: لازم ما تقدّم من البيان، صحّة الحمل بينه تعالى و بين كلّ موجود ٢٧ و كمال وجوديّ؛ و لازمه عينيّة الواجب و الممكن ٢٨، تعالى اللّه عن ذلك، و هو خلاف الضرورة.
قلنا: كلّا! و لو حمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملا شائعا ٢٩،
- قبله ثانيا، و سلب النقص هو المذكور قبله أوّلا.
قوله قدّس سرّه: «و سلب السلب وجود»
لاستحالة ارتفاع النقيضين.
قوله قدّس سرّه: «و سلب النقص كمال وجود»
فإنّ النقص عدم ملكة الكمال، و يمتنع ارتفاع الملكة و عدمها عن الموضوع القابل، و هو هنا الواجب تعالى.
قوله قدّس سرّه: «سلب السلب وجود، و سلب النقص كمال وجود، كما قيل»
لعلّ قوله: «كما قيل» إشعار بضعف هذا القول. و ذلك لأنّ السلب- سواء كان سلب السلب أو سلب النقص- سلب و عدم و العدم لا يكون وجودا أو كمال وجود.
فكان الأولى أن يقال: و سلب السلب ملازم للوجود، لأنّ ارتفاع النقيضين محال، و سلب النقص ملازم لوجود الكمال، لأنّ ارتفاع الملكة و عدمها عن الموضوع القابل محال.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «لازم ما تقدّم من البيان صحّة الحمل بينه تعالى و بين كلّ موجود»
لأنّ ارتفاع النقيضين محال، فإذا لم يسلب عنه تعالى وجود و لا كمال وجوديّ، فلا بدّ أن يحمل عليه كلّ وجود و كلّ كمال وجوديّ. و لازم الحمل عينيّة الواجب و الممكن، لأنّ مقتضى الحمل وحدة مصداق مفهومي الموضوع و المحمول، الّتي يعبّر عنها باتّحاد الموضوع و المحمول في المصداق.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «و لازمه عينيّة الواجب و الممكن»
فيه دلالة على أنّ مقتضى الحمل الشائع عينيّة الموضوع و المحمول، و هو الحقّ الذي لامرية فيه. لأنّ مفاد الحمل هو الهوهويّة؛ و لمّا كان مفاد الحمل الشائع أنّ الموضوع هو المحمول وجودا، لا يتمّ الحمل إلّا إذا كان وجود الموضوع هو بعينه وجود المحمول.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «و لو حمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملا شائعا»-