نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٧٨
و هو محال ١٧؛ و إمّا واجب، فيلزم أن يكون الواجب بالذات غير موجود بالفعل، بل بالقوّة، و هو محال.
ثمّ إنّ من التركّب ما يتّصف به الشيء بهويّته الوجوديّة من السلوب ١٨. و هو منفيّ عن الواجب بالذات، تعالى و تقدّس.
- قوله قدّس سرّه: «فيلزم أن يخالف الجزء المقداريّ كلّه في الحقيقة»
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار، ج ٦، ص ١٠١، في بيان المراد من الحقيقة فى هذا الدليل: «المراد بالحقيقة ما هو أعمّ من الماهيّة النوعيّة و الوجود الخارجيّ. فمغايرة جزئه المقداريّ- على تقدير إمكانه- لكّله، لمغايرة الوجود الإمكانيّ للوجود الواجبيّ ... و لو كان المراد بالحقيقة الماهيّة النوعيّة- كما أنّه المراد في باب الكمّ المتّصل- لم يتمّ البيان. و هو ظاهر. و الأولى الاعتماد في نفى الأجزاء المقداريّة على برهان نفي مطلق الحدّ عنه تعالى.» انتهى ما أردنا ذكره من كلامه.
و في ذيل عبارته تلويح إلى أنّ البرهان غير تامّ بعد عدم إمكان إرادة الماهيّة النوعيّة من الحقيقة. و لعلّه من جهة أنّ الدليل على استحالة مخالفة الجزء المقداريّ لكلّه إنّما يدلّ على استحالة مخالفته له في الماهيّة النوعيّة. و لكن يبدو أنّه يمكن إرادة الماهيّة النوعيّة من الحقيقة، فإنّه لو كان الجزء ممكنا و كلّ ممكن ذو ماهيّة، كان الجزء ذا ماهيّة بينما الواجب لا ماهيّة له؛ فلا يكونان متّحدين في الماهيّة النوعيّة من باب السالبة بانتقاء الموضوع، حيث إنّ الواجب لا ماهيّة له أصلا.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و هو محال»
لأنّ المقدار ليس إلّا مجموع الأجزاء المفروضة- و هذا بخلاف المركّبات الحقيقيّة التي يحصل من اجتماع الأجزاء أمر آخر، له أثر وراء آثار الأجزاء- فإذا لم تكن الأجزاء المفروضة واجبة لم يكن الكلّ أيضا واجبا.
و من هنا كانت أجزاء المقدار موافقة للكلّ في الماهيّة النوعيّة، فأجزاء الخطّ خطّ، و أجزاء السطح سطح و هكذا أجزاء الحجم.
١٨- قوله قدّس سرّه: «من التركّب ما يتّصف به الشيء بهويّته الوجوديّة من السلوب»
من نشويّة، أي: يكون الاتّصاف بهذا التركيب ناشئا من السلوب، فإنّه إذا لم يسلب شيء عن هويّة وجوديّة لم تكن مركّبة هذا النوع من التركيب.