نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٧٦
الخارجيّتين؛ و لا ذهنيّة عقليّة، من المادّة و الصورة العقليّتين.
برهان آخر: لو كان له جزء لكان متقدّما عليه في الوجود، و توقّف الواجب عليه في الوجود، ضرورة تقدّم الجزء على الكلّ في الوجود، و توقّف الكلّ فيه عليه، و مسبوقيّة الواجب و توقّفه على غيره و هو واجب الوجود محال ٧.
برهان آخر: لو تركّبت ذات الواجب تعالى من أجزاء، لم يخل إمّا أن يكون جميع الأجزاء واجبات بذواتها، و إمّا أن يكون بعضها واجبا بالذات و بعضها ممكنا، و إمّا أن يكون جميعها ممكنات.
و الأوّل محال؛ إذ لو كانت الأجزاء واجبات بذواتها، كان بينها إمكان بالقياس، كما تقدّم ٨؛ و هو ينافي كونها أجزاء حقيقيّة لمركّب حقيقيّ ذي وحدة حقيقيّة؛ إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ ٩ يحصل به أمر جديد وراء المجموع له أثر وراء آثار كلّ واحد من الأجزاء.
و الثاني محال، للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن ١٠. على أنّ لازمه دخول
٧- قوله قدّس سرّه: «مسبوقيّة الواجب و توقّفه على غيره و هو واجب الوجود محال»
أمّا استحالة مسبوقيّته، فلأنّه لو كان مسبوقا بغيره كان حادثا، و كلّ حادث ممكن.
و أمّا استحالة توقّفه على غيره، فلأنّ توقّفه على الغير هو معلوليّته لذلك الغير، و كلّ معلول ممكن.
٨- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّم»
في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة.
٩- قوله قدّس سرّه: «إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ»
قد مرّ في الفصل السابع من المرحلة الخامسة قوله: «... و من هنا ما ذكروا أنّه لا بدّ في المركّبات الحقيقيّة- و هي الأنواع المادّيّة- أن يكون بين أجزائها فقر و حاجة من بعضها إلى بعض، حتّى ترتبط و تتّحد حقيقة واحدة؛ و قد عدّوا المسألة ضروريّة.» انتهى.
١٠- قوله قدّس سرّه: «للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن»
و الممكن محتاج إلى الواجب، فإن كان ذلك الواجب هو نفس هذا الواجب لزم الدور، و إن كان غيره لزم تعدّد الواجب، و أدلّة التوحيد تبطله.