نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦٩
إذا كان زائدا على الماهيّة ١١، تقع الماهيّة لا محالة تحت إحدى المقولات، و هي لا
- و على هذا فيمكن أن يكون للواجب تعالى ماهيّة بسيطة غير مندرجة تحت مقولة الجوهر حقيقة، و إنّما اعتبر الجوهر الذي هو عرضيّ عامّ لها جنسا لها، نظير ما سبق في آخر الفصل الخامس من المرحلة الخامسة في شأن الأعراض و الجواهر المجرّدة.
هذا كلّه على ما هو المشهور من اختصاص الجنس و الفصل الحقيقيّتين بالجواهر المركّبة من المادّة و الصورة، أعني الأنواع المادّيّة. و أمّا إذا قلنا بأنّ الجنس و الفصل يحصلان من تحليل العقل الأنواع إلى مشتركات و مختصّات، و إن لم يكن الجنس مأخوذا من المادّة و الفصل من الصورة، فيمكن أن تكون ماهيّته تعالى مركّبة من جنس و فصل حقيقيّتين.
و لكن نقول: الاحتياج إلى الفصل عند ذاك لا يضرّ بوجوب الوجود، لأنّ وجوده تعالى العينيّ بسيط في الخارج هو بعينه وجود لماهيّته و لجنسها و لفصلها، فلا حاجة لوجوده تعالى إلى شيء، بل العقل بعد ما يحلّل وجوده الخاصّ به إلى وجود و ماهيّة، و يحلّل ماهيّته تلك إلى جنس و فصل، يرى حاجة ماهيّته إلى الجنس و الفصل، فهي حاجة في اعتبار العقل، لا حاجة حقيقيّة. كما أنّ سبق أجزاء الماهيّة عليها المسمّى بالسبق بالتجوهر سبق اعتباريّ لا حقيقيّ.
إن قلت: يلزم من ذلك تحقّق التركيب من الأجزاء الحدّيّة في ذاته تعالى.
قلت: لا مانع من هذا النوع من التركّب بعد ما كان اعتباريّا لا حقيقيّا، كالتركّب من الذات و الصفات.
و أمّا الوجه الثاني فيرد عليه أنّ قولهم: كلّ ما يصحّ على نوع من الجنس يصحّ على الجنس، معناه أنّه يصحّ على الجنس في الجملة، لا بالجملة؛ لأنّ برهان القاعدة إنّما هو وجود الجنس بعين وجود النوع- نظير وجود الطبيعة بعين وجود الفرد- و لا شبهة أنّ هذا البرهان لا يثبت أكثر من جواز ما جاز على النوع على الحصّة من الجنس المتّحدة بذلك النوع. فلا يثبت بذلك صحّة ما جاز على النوع على جميع أنواع الجنس. كيف! و لو أفاد ذلك انتقض بمثل المادّيّة الجائزة على بعض أنواع الجوهر الممتنعة على بعضها الآخر، و غير ذلك.
١١- قوله قدّس سرّه: «أنّ الوجود إذا كان زائدا على الماهيّة»
يعنى أنّه لو كان للواجب تعالى ماهيّة، و لم تكن ماهيّته إنّيّته، بل كان وجودا زائدا على ماهيّته، كما في كلّ ماله ماهيّة.