نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦٨
- الوجوب الذاتيّ.
٢- بعض الأنواع الجوهريّة محتاج إلى فصل يخصّصه و موجد يوجده، فهو ممكن، و كلّ ما صحّ على نوع من الجنس صحّ على الجنس. فيصحّ الإمكان على ذاته تعالى من جهة أنّه جوهر. و الحال أنّه تعالى ليس فيه جهة إمكانيّة، فإنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات.
أقول: أمّا ما ذكر من أنّ الواجب ليس مندرجا تحت مقولة عرضيّة، فهو تامّ لا كلام فيه، و أمّا كونه جوهرا فلا مانع منه. و ما ذكر من الوجهين على استحالته ممنوع. أمّا الوجه الأوّل، فلأنّه يرد عليه أوّلا:
أنّ الجوهر لا يكون جنسا أصلا. لأنّه كالعرض منتزع من نحو الوجود لأنّه يقال في تعريف الجوهر: إنّه ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع، كما يقال في تعريف العرض: إنّه ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع.
و قد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة أنّ العرض لا يكون جنسا، لأنّه مفهوم منتزع من نحو وجود الأعراض.
و قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني من المرحلة السادسة أنّ استدلالهم على جنسيّة الجوهر مخدوش لا يمكن أن يعتمد عليه.
و ثانيا: أنّه لو كان جنسا، فإنّما هو جنس عنده للأنواع الجوهريّة الّتي تكون مركّبة حقيقة من جنس و فصل، دون البسائط الّتي لا جنس لها و لا فصل حقيقة، و إنّما العقل يعتبر بعض العرضيّات العامّة جنسا لها و بعض الخواصّ الشاملة فصلا.
و هذا كما أنّ الصورة و النفس غير داخلتين عنده تحت مقولة الجوهر حقيقة، و إنّما عدّتا نوعين من الجوهر مجازا من جهة صدق الجوهر عليهما صدق العرضيّ اللازم. كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الخامسة.
و قد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة أنّ الماهيّات البسيطة، كالفصول الجوهريّة و كالنوع المفرد- إن كان- خارجة عن المقولات.-