نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦٣
هو موضوعها. نعم: لو بني على الحركة الجوهريّة، تمّت المقدّمة ٣٨، و نجحت الحجّة.
و هذه الحجّة كما ترى- كالحجج الثلاث السابقة ٣٩- مبنيّة على تناهي العلل، و انتهائها إلى علّة غير معلولة ٤٠ هو الواجب تعالى.
- يحتمل أن تكون الواو استينافيّة، و عليه فالجملة في الحقيقة دفع دخل، حيث إنّه يمكن أن يقال: كيف لا تكون المقدّمة المذكورة بيّنة و لا مبيّنة، و قد ثبت أنّ تغيّر العرض مستلزم لتغيّر الجوهر الذي هو موضوع له. كما مرّ في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة؟! و يحتمل أن تكون الواو للحال، فالجملة بمنزلة التعليل لما قبلها.
قوله قدّس سرّه: «تغيّر أعراض الجوهر عندهم غير ملازم لتغيّر الجوهر»
لا يخفى: أنّ فيه دلالة على عدم تماميّة ما ذكروه من حدوث السكون؛ فإنّه لو كان تامّا كان برهانهم تامّا و إن لم يكن تغيّر أعراض الجوهر ملازما لتغيّر نفس الجوهر؛ حيث إنّ الجوهر يكون على ذلك ساكنا.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «تمّت المقدّمة»
لا يخفى عليك: أنّه إنّما تتمّ بناء على ما تبنّاه من حدوث الأجسام حدوثا زمانيّا، مستدلّا عليه بأنّ الأجسام متحرّكة في جوهرها، فهي حركة، و كلّ جزء من الحركة حادث زمانا، لكونه مسبوقا بجزء سابق هو قوّته، و حكم الكلّ حكم الأجزاء. و سيأتي شرح ذلك في الفصل الثالث و العشرين من هذه المرحلة. و أمّا على قدمها زمانا و عدم تماميّة ما ذكر من الاستدلال، فلا تتمّ الحجّة؛ لأنّه لم يثبت حدوث العالم زمانا، و الحجّة مبتنية على الحدوث الزمانيّ؛ لأنّ علّة الحاجة إلى العلّة عند المتكلّمين إنّما هو الحدوث الزمانيّ.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «كالحجج الثلاث السابقة»
لا يخفى: أنّ الحجج السابقة كانت أربعا، لكن لمّا كانت الاوليان منها على طريقة واحدة و إن تعدّد أوسطهما، عدّهما حجّة واحدة.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «مبنيّة على تناهي العلل و انتهاءها إلى علّة غير معلولة»
أي: مبنيّة على بطلان التسلسل و الدور. فإنّ الانتهاء إلى علّة غير معلولة ينفي الدور.