نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦٢
فالأجسام كلّها حادثة؛ و كلّ حادث مفتقر إلى محدث ٣٣؛ فمحدثها أمر غير جسم و لا جسمانيّ ٣٤، و هو الواجب تعالى، دفعا للدور و التسلسل ٣٥.
و الحجّة غير تامّة، فإنّ المقدّمة القائلة: «إنّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث» لا بيّنة و لا مبيّنة ٣٦. و تغيّر أعراض الجوهر عندهم غير ملازم لتغيّر الجوهر ٣٧ الذي
- و هو قولهم: «الأجسام لا تخلو عن الحركة و السكون»؛ لأنّ وجود الجسم في أوّل الحدوث حصول غير مسبوق بكون آخر، فلا يكون الجسم على ذلك لا ساكنا و لا متحرّكا. كما اعترف بهذا المشكل في شرح المواقف، ج ٦، ص ١٦٦، س ٢.
و اجيب بأنّ الكلام في الكون المسبوق بكون آخر، للقطع بأنّ الكون الذي لا كون قبله حادث قطعا، و فيه المطلوب. راجع شرح المقاصد، ج ٣، ص ١١٢.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «و كلّ حادث مفتقر إلى محدث»
بناء على ما تبنّاه المتكلّمون من أنّ علّة الاحتياج إلى العلّة هو الحدوث.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «فمحدثها أمر غير جسم و لا جسمانيّ»
أمّا أنّه ليس بجسم فواضح، حيث ثبت أنّ الأجسام كلّها حادثة.
و أمّا أنّه ليس بجسمانيّ فلأنّ الجسمانيّ إمّا مادّة، و إمّا أمر حالّ في الجسم، أمّا المادّة، فليس من شأنها الفعل بعد ما كانت قوّة صرفة لا شأن لها إلّا القبول و الانفعال، و أمّا الامر الحالّ في الجسم، فلأنّ الحالّ محتاج إلى المحلّ في تشخّصه، فيمتنع أن يكون الجسم حادثا و يكون الجسمانيّ غير حادث. و بهذا يعلم أنّ الجسمانيّ حادث كالجسم، بل بطريق أولى.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «دفعا للدور و التسلسل»
تعليل لقوله: «فمحدثها أمر غير جسم و لا جسمانيّ». لا لقوله: «و هو الواجب»، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يقال: و هو الواجب أو ما ينتهي إليه. و لا يرى المتكلّم نفسه محتاجا إلى هذه الزيادة، لأنّ ما ليس بجسم و لا جسمانيّ منحصر عنده في الواجب، فإنّه ينفي التجرّد عن غيره تعالى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «لا بيّنة و لا مبيّنة»
و إن عدّوها بديهيّة، فاستغنوا بذلك عن الاستدلال عليها. فراجع كشف المراد. ص ١٧٣.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «و تغيّر أعراض الجوهر عندهم غير ملازم لتغيّر الجوهر»-